242

============================================================

قلت : فهل تجزيء المريد نيته المتقدمة، ام لا تجزيء إلا ان يقدم نية عند كل عمل.

قال: إن النية المقدمة مجزية إذا عرض له عمل هو لله عز وجل طاعة، وفيه ثواب ان يأتيه لاسم الطاعة، وظاهرها، وإن لم يذكر النية، ما لم يخطر بباله خاطر الرياء فيقبله.

فإن لم يقبل خطرة رياء فهو على نيته الأولى ، وهي مجزية عنه ، لأن المريد لله عز وجل المخلص، قد قدم النية لله تعالى : ألا يعمل عملا من طاعة الله عز وجل إلا له عز وجل، وإنما هذا للمريد (1) .

فأما من قدم اعتقاد الرياء فلا يجزيه ذلك، حتى يندم على العقد الأول ، ويجدد له عز وجل نية عند العمل.

وأولى بالمريد، وإن كان تجزئة النية الأولى أن يجددها عند كل عمل ، وذلك أنور للعمل في قلبه، وأبعد له من الغفلة ، واحرى إن خطرت خطرة رياء علم بها فلم يقبلها.

وإذا لم يجد النية لم يكن في العمل كمن ذكر الله عز وجل وحده، وذكر اثواب، وأهاج الأمل في قلبه، ولأن من لم يذكر ذلك ولم يجدد نية كان أقرب الى الغفلة والسهو، ولا يؤمن عليه قبول الخطرة وهو لا يعلم، فأولى به تجديد النية عندا كل عمل، وإن كانت تلك الأولى مجزية .

ومع ذلك أنه إنما تجزيه في الطاعات المسميات في الكتاب السنة : كالحجنازة تمر به فيقوم لها؛ لأنها طاعة وإن لم يذكر النية، وكالصلاة يقوم إليها، او كالصدقة وقراءة القرآن.

فأما ليس اسمه بطاعة إلا ان يريد به الطاعة فلا يجزيء حتى يجدد النية ، مثل : سؤال الرجل في حاجة يقضيها له من حوائج الدنيا، أو دعاه إلى طعام، او زيارة (1) اي : مريد الله تعالى بالعبادة، وهو معنى هذه الكلمة في تراث المحاسي .

242

Sayfa 241