Reaching the Truth of Intercession
التوصل إلى حقيقة التوسل
Yayıncı
دار لبنان للطباعة والنشر
Baskı Numarası
الثالثة
Yayın Yılı
١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م
Yayın Yeri
بيروت
Türler
إلى رسول الله ﷺ ولما كان هذا ليس من مراده إنما يريد الدعاء منه ﷺ فإن هذا ... يستلزم حضوره وإخبار الرسول بما حصل معه من العمى ثم سؤاله أن يدعو له ليعافيه الله لاعتقاده أن دعاء الرسول ﷺ مستجاب فيحصل من الدعاء على مراده من الشفاء.
وهكذا فقد حضر الأعمى إلى رسول الله ﷺ وطلب منه الدعاء فدعا له فاستجاب الله الدعاء من رسوله فعاد بصيرًا كأنه لم يكن فيه من ضر.
فإذا استجمعنا هذه الأدلة الستة .. على ثبوت دعاء رسول الله للأعمى ... توحي لنا أمرًا هامًا يدور عليه مآل الحديث ونستكشف معناه بشكل واضح وهو: أن معنى: «اللهم إني أسألك بنبيك» أي بدعاء نبيك ولا يفهم منه التوسل بذاته ﷺ ولا كان هذا مراد الأعمى من مجيئه إلى الرسول ﷺ حتى وإن معنى التوسل المتبادر إلى أذهان الصحابة ﵃ في ذلك الوقت كان محصورًا فقط في طلب الدعاء من المتوسل به وليس له المعنى المتعارف عليه عند البعض في زمننا الحاضر أي التوسل بذات المتوسل به فقط كان مثل هذا التوسل ينفر منه الصحابة رضوان الله عليهم لأنه من مفاهيم الجاهلية التي من أجل وجودها بعث الله رسوله ﷺ إلى الناس كافة.
لا سيما وإن لفظ الحديث ومآله ومفاهيم اللغة العربية وقواعدها كل ذلك يشهد للحديث أن معناه هو التوسل بدعاء النبي ﷺ وعلى هذا يتبين سقوط استدلال المجوزين للتوسل بذوات المخلوقين بهذا الحديث ويثبت عدم شرعية هذا الاستدلال لأن هذا الحديث لا يعطي المعنى الذي يريدونه ألبتة ... لما بيناه من مراد الأعمى من الحضور إليه ﷺ.
إن الشبه والظنون التي يتمسك بها القوم ... في سبيل دعم دعواهم لا تغني عن الحق شيئًا ... وإن مجرد إيراد الحديث دون التأكد من صلاحه للاحتجاج هو الذي يعطي من يحتج به هذه النتيجة المعكوسة وليس المهم أن تقدم حديثًا صحيحًا فقط ... إنما يجب أن يكون هذا الحديث الصحيح له متعلق بالبحث الذي تريد أن تثبته ولكن مجرد إيرادك إياه فقط ظنًا منك أن
1 / 239