764

Nuri ve Salahi Devletlerinin Tarihinde İki Bahçe

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Soruşturmacı

إبراهيم الزيبق

Yayıncı

مؤسسة الرسالة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Yayın Yeri

بيروت

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler
النَّاصِر وميل النَّاس إِلَيْهِ وانعكافهم عَلَيْهِ خَافُوا وَأَشْفَقُوا وَأَجْمعُوا على مراسلته فحّملوا قطب الدّين ينَال بن حسان رِسَالَة أرعدوا فِيهَا وأبرقوا وَقَالُوا لَهُ هَذِه السيوف الَّتِي ملكّتك مصر بِأَيْدِينَا والرماح الَّتِي حويت بهَا قُصُور المصريين على أكتافنا وَالرِّجَال الَّتِي وَردت عَنْك تِلْكَ العساكر هِيَ ترّدك وعمّا تصديت لَهُ تصدّك وَأَنت فقد تعدّيت طورك وتجاوزت حدك وَأَنت أحد غلْمَان نور الدّين وَمِمَّنْ يجب عَلَيْهِ حفظه فِي وَلَده
قَالَ وَلما بلغ السُّلْطَان وُرُود ابْن حسان عَلَيْهِ رَسُولا تلّقاه بموكبه وبنفسه وَبَالغ فِي إكرامه وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ ثمَّ أحضرهُ بعد ثَالِثَة لسَمَاع الرسَالَة مِنْهُ فَلَمَّا فَاه ابْن حسان بِتِلْكَ الشقاشق الْبَاطِلَة وقعقع بِتِلْكَ التمويهات العاطلة لمُ يُعره السُّلْطَان رَحمَه الله تَعَالَى طرفا وَلَا سمعا وَلَا رد عَلَيْهِ خفضا وَلَا رفعا بل ضرب عَنهُ صفحا وتغاضيا وَترك جَوَابه إحسانا وتجافيا وَجرى فِي ميدان أريحيته واستن فِي سنَن مروءئه وخاطبه بِكَلَام لطيف رَقِيق وَقَالَ لَهُ يَا هَذَا اعْلَم أنني وصلت إِلَى الشَّام لجمع كلمة الْإِسْلَام وتهذيب الْأُمُور وحياطة الْجُمْهُور وسدّ الثغور وتربية ولد نور الدّين وكف عَادِية الْمُعْتَدِينَ فَقَالَ لَهُ ابْن حسان إِنَّك إِنَّمَا وَردت لأخذ الْملك لنَفسك وَنحن لَا نطاوعك على ذَلِك وَدون مَا ترومه خرط القتاد وفتّ الأكباد وإيتام الْأَوْلَاد فَتَبَسَّمَ السُّلْطَان لمقاله وتزايد فِي احْتِمَاله وَأَوْمى إِلَى رِجَاله بإقامته من بَين يَدَيْهِ بعد أَن كَاد يَسْطُو عَلَيْهِ
ونادى فِي عساكره بالاستعداد لقصد الشَّام الْأَسْفَل ورحل مُتَوَجها إِلَى

2 / 346