Banakti Tarihi
تأريخ البنكتي
وكان جالسا ذات يوم فى بلاطه، فأمر الأمراء وأركان الدولة أن يتحدثوا فى حق هؤلاء المجرمين، فقال كل واحد كلاما، إلا إن ما قالوه لم يصدقه قلبه، ووقف محمود يلواج فى آخر المجلس، وقال: لماذا لم يقل أبركان أى شى ء؟، قال: إذا كانت فى مجلس الملك أذن مصغية فهذا أفضل، لكن لدى خبر إذا صدر الأمر لى قلته، فقال له قل، فقال: فى الوقت الذى فتح فيه الإسكندر أكثر بلاد الدنيا، أراد أن يمضى إلى الهند، ولكن لم يطاوعه على ذلك القواد وأعيان المملكة، وغض كل واحد من قيمة هذا فحار الإسكندر، وأرسل رسولا إلى صاحب مشورته أرسطاطاليس، وعرض عليه الأمر، وسأله كيف ندبر هذا الأمر؟، فدخل أرسطو مع الرسول فى حديقة، وأمر بأن يقتلعوا الأشجار الكبيرة، وأن يغرسوا فى مواضعها أغصانا صغيرة، ولم يجب على الرسول، ولما استاء الرسول مضى إلى الإسكندر، وقال: لم يعط جوابا قط، فسأله الإسكندر ماذا رأى؟، قال: دخل فى حديقة واقتلع الأشجار الكبيرة، وغرس مكانها غصونا ضعيفة، فقال الإسكندر: إنه أجاب، ولكنك لم تفهم، إنه قتل الأمراء الطغاة وعين أبناءهم مكانهم، فأعجب منكو خان كثيرا بهذا الكلام، وعرف أنه يجب الأخذ على يد هؤلاء الجماعة، وكانوا سبعة وسبعين، فعاقبهم جميعا، وقذف من هؤلاء ولدان إيلجيتان بحجر فى أفواههم فقتلوهم، وأرسل أباهم لخدمة باتو ليلحقه بالولدين، ووصل كذلك ييسونبوقا، وزوجته طوقاشى، وبورى، وأرسل بورى فى صحبة الرسل لخدمة باتو؛ ليعاقبهم بعد ثبوت جريمتهم، وتشاجرت طوقاشى خاتون مع قرا هولاكو، فأمر ييسونبوقا بأن يقتلوه ركلا، ولما مضى قداق نويان عرف شيرامون، وباتو أنه كان أساس الفتنة، فأشاح بوجهه حتى حضر الموكلون، وقالوا: مضى كل الأصدقاء ودورك الآن، وجاءوا به إلى الحضرة، وضربوا عنقه.
وجملة القول أنه ظهر النزاع بين المغول فى ذلك الوقت، ولما أمن شر هؤلاء الأشرار، استوجب حسن خلقه أن يرعى جانب الأقارب والعشائر، فأمر شيرامون، وناقو، وجغان نويان بأن يمضوا مع قوبيلاى إلى الصين، ورعى جانب الأمراء، والقواد بالعطايا، ومضوا إلى بلادهم، وانطلق منكو خان فى لوئيل الموافق المحرم من سنة أربع وخمسين وستمائة مع ستمائة ألف رجل إلى الصين، واستولى على كثير من المدن والقلاع فى هذه النواحى، ومرض فى هذا الجيش، وتوفى فى موغاييل الموافق المحرم من سنة خمس وخمسين وستمائة عند قلعة كبيرة تسمى دولى شانك، وترك أسوناى أغول قداق نويان رئيسا للجيش، وحمل نعش أبيه، وجاء به إلى الجيوش، ودفنوه فى مكان يسمى بولقان قالدون (22) الذى يسمونه قروق إلى جانب جنكيز خان، وكانت مدة ملكه ستة أعوام وشهرين.
تاريخ الخلفاء والسلاطين والملوك والأتابكة الذين عاصروا منكو خان
Sayfa 437