ولما وصل صمغار إلى جهة حارم كان أصحاب القصير أدلاء الكفار ، وضربوا البشائر على الأسوار ، ولما توجه السلطان في هذه السنة إلى البلاد الأرمنية أمرهم أن لا يبيعوا خمرة على أحد من العساكر المنصورة ، فخالفوا المرسوم في ذلك . وكان قد رسم الأمير سيف الدين الدوادار بالتردد إلى كليام ، النائب بالقصير ، وإظهار مصافاته فاعتمد ذلك، وتوجه الأمير سيف الدين المذكور إليه في خامس عشر شوال ، ومعه جماعة من السلاح دارية بصورة أصحاب له ، فوصلوا القصير ، وأظهر الأمير سيف الدين غضبة بكونه ما خرج للقائه ، وقصد الرجوع ، فبلغه ذلك ، فخرج مسرعة ليستر ضيه ويرده ، فرجع الأمير سيف الدين بعد أن استدرجه في البعد عن القلعة بصورة امتناع من العود ، ولما واجهه کارشه ، وتسلمه واحد بعد واحد حتى خرجوا به ولعب السيف بمن كان معه ، وأغلق باب الحصن ، وأتى بكليام إلى السلطان ، فكتب إلى أصحابه بالتسايم ، فما التفتوا على کلام کلیام ؛ وجرد جماعة من أمراء حلب ، وهم : سيف الدين الصروي ، وشهاب الدين مروان ، والي أنطاكية ، وجماعة رجالة ، فنازلوا القصير ؛ وتوجه السلطان إلى دمشق ، واستصحب كليام معه ، وكان شيخا كبيرا ، وكان أبوه في الأسر ، فمات كليام بدمشق بعد اجتماعه بأبيه . ولما اشتد الخضار على القصير ، وعدموا الأقوات سلموا الحصن المذكور في ثالث وعشرين جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وستمئة ، وحمل أهله إلى الجهات التي قصدوها .
Sayfa 444