وهو أنه سمع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه يحتسب في عمله الخير ، والرامي به ، والممد به - وفي رواية ، ومنبله ، فارموا، واركبوا، وأحب إلي أن ترموا » . وقال صلى الله عليه وسلم : «ألا وإن القوة الرمي ». فعمد إلى عمل النشاب بيده ، واشتغل به جميع أمرائه وخواصه ؛ وكتب إلى ولده ، وجميع نوابه بذلك ، فما بقي أحد إلا وهو متوفر على العمل ، وعمل بيده جملة منها إلى أن أتقن تحتها وترپيشها وتنصيلها .
ذکر توجهه إلى الحصون لمشاهدة عمائرها
وضحى السلطان بدمشق ، وأحسن إلى صاحب حماه ، وأمر بجلوسه معه بطراحة ومسند وكرسي في راس السماط مسامتة للسلطان ؛ وتوجه بعد ذلك إلى حصن الأكراد، فوصلها حادي عشرين ذي الحجة ، فشاهد العمائر ، وأمر أمراءه وجميع من كان في صحبته بنقل حجارة المجانيق من خارج القلعة إلى داخلها ، ونقل بنفسه وبالمذكورين ، وكان في الخندق مكان يحتاج إلى العمل ، فنزل بنفسه وبمن معه ، وعمل فيه ، وحفر بيده .
وترك الثقل وتوجه إلى حصن عكار ، فشاهد عمائره ، وعمل فيه بيده ، وبمن معه ؛ وأمر برمي المنجنيقات التي بالحصن ، وشاهد مواضع سقوطها . وعاد إلى حصن الأكراد، وخلع على من بها من الأمراء وأرباب الوظائف ، وعاد فتصيد في الطريق ، وخلع مقدار خمسمئة تشريف على من أحضر صيدا. ودخل دمشق في خامس المحرم سنة إحدى وسبعين وستمئة .
Sayfa 402