كان صنجيل - لعنه الله ! - منذ نازل طرابلس لا يقطع الغارات عن هذا الحصن وما قاربه من الحصونه ؛ ثم إنه قصده في سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وحاصره ، وضيق عليه ، وأشرف على أخذه ، فاتفق قتل جناح الدولة ، صاحب حمص ، فطمع في حمص ، ورحل عنه ؛ واتفق هلاکه ، وورود ابنه بدران"، فيجري على عادة أبيه في أذية هذا الحصن ، وإفساد أعماله ؛ فيخافه من كان فيه ؛ وتوجه لحصار بيروت ، فخرج طنكلي ، صاحب أنطاكية ، واستولى على أكثر البلاد ، وداراه أهل بلاد الشام ، فنزل على هذا الحصن، وأهله في غاية ما يكون من الضعف ، فسلمه صاحبه إليه ، وكان يرجو أنه يبقيه فيه لأنه اختاره على صنجيل فأنزل أهله منه . وأخذه صحبته ، ورتب فيه من يحفظه من الفرنج ، هذا ما ذكره ابن عساكر .
وذكر ابن منقذ في كتاب البلدان أن الشهيد نور الدين - رضي الله عنه ! - كان قد عامل بعض رجاله التركمان المستخدمين في جهة الفرنج على أنه إذا قصده الشهيد يثور هو وجماعة من أصحابه في الحصن ، ويرفعون علم نور الدين الشهيد على الحصن ، وينادون باسمه ؛ وكان هذا التركماني له أولاد وإخوة، وقد وثق الفرنج بهم في هذا الحصن، وكانت العلامة بينه وبين نور الدين أنه يقف على رأس باشورة، فاتفق أن الشهيد لم يطلع أحدة على هذا الأمر ، وتقدمت العساكر ، فرأوا التركماني ، فرموه فقتلوه، واشتغل أهله بوفاته ، وبطلت الحيلة . ولم يفتحه السلطان صلاح الدين - رضي الله عنه !.
ذکر صلح أنطرطوس والمرقب
Sayfa 378