وقال آخرون: الموصوف (١) باللبث أحقابا عصاة المؤمنين (٢) قال: وهذا أيضا ضعيف فما (٣) بعده من السورة يرد عليه.
وقال آخرون: إنما المعنى: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ (٤) غير ذائقين بردا ولا شرابا، فهذه الحال: يلبثون أحقابا، ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة جهنم (٥) .
والقول الثاني: إنها غير مقدرة "٧/١"، وقال هؤلاء: هذا لا يدل على غاية، لأنه كلما مضى حقب تبعه حقب، ولو أنه قال: لابثين فيها عشرة أحقاب، أو خمسة أحقاب دل على غاية، هذا قول ابن قتيبة (٦) وغيره.
قال أبو الفرج بن الجوزي: وهذا قول ابن قتيبة والجمهور (٧) وبيانه: إن زمان أهل الجنة والنار يتصور دخوله تحت العدد كقوله تعالى: ﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٨)، ومثل هذا، أن كلمات الله داخلة تحت العدد وإن لم يكن لها نهاية، فيقال: هذا ممنوع، فما لا نهاية يمتنع أن يدخل تحت العدد، وإنما يدخل تحت العدد ما له مقدار محدود وهو المعدود، لكن إذا أخذ بعض من أبعاضه دخل تحت العدد كالبكرة والعشي، وهو مقدار يوم من أيام الجنة، ويعرف ذلك بنور يظهر لهم يزيد (٩) على