Devrimin Efendisi: Osiris ve Antik Mısır'da Ölümsüzlük İnancı
رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة
Türler
وقد رأى المؤرخون: أن المصري لم يترك لنا تصورا شاملا واحدا أبدا، وإنما تصورات مختلفة متضاربة متناقضة؛ فقد «تعددت تخيلات المتفقهين في تعيين عالم المخلدين، فتخيله بعضهم في جوف الأرض حيث يدفن الناس فعلا، وتوهمه بعض آخر في الغرب على وجه الإطلاق، ثم رجاه بعض ثالث في السماء حيث الرفيق الأعلى ...»
3
أو كان يمكن للميت «أن يصبح رع المتهادي في مركبه متجولا عبر السموات، وفي الوقت ذاته يمكن أن يصبح المرء أوزيريس أو واحدا من رعاياه، وقد يكون ممكنا كذلك أن يلتحق بمجرة ملكية كنجمة في السماء، ولكن كان من الممكن جدا بعد كل هذا، أن يستمر الإنسان في العيش داخل قبره، متمتعا بأطايب هذه الدنيا التي زود بها هناك، وأن يخرج من قبره بشكل أو بآخر من الأشكال، ليستنشق الهواء ويمتع النظر بأرض مصر الجميلة، وكان معظم المصريين يميلون إلى الأخذ بهذه النظرية الأخيرة؛ نظرية الوجود المستمر داخل الأضرحة.»
4
وحاول بعض المؤرخين تفسير هذا التضارب، أو التخفيف من حدته «فقسموا آراء المصريين فيما سيحصل للإنسان في الحياة الأخرى إلى مذهبين؛ فأهل المذهب الأول اعتقدوا أن الباقي في الإنسان هو الجسم اللطيف المسمى كا، وأن لا بد له من الموت مرة ثانية في جوف الأرض؛ ولذا تطلبوا أن يفعل لهم بعد الموت ما يجلب لهم الفرح والغناء، قائلين: إنه متى ترك الجسم كا وحيدا، اعتراه الجوع والظمأ، وتبعته حيوانات فظيعة تتهدده بموت آخر يؤدي لفنائه، فمتى تليت عليه الدعوات، وأقيمت عليه الصلوات بإتقان وانتظام؛ نال بواسطتها الغرف والمأكولات والخدم والحرس، فيحفظونه من تلك الحيوانات الفظيعة المهددة له بالفناء ... وأهل المذهب الثاني يعتقدون انتقال الروح إلى الدار الآخرة ... هنالك حياة نعيشها تختلف سعادتها وشقاوتها، بالعمل الذي جناه الإنسان في دار دنياه، أو أن الروح قبل أن تستقر على حال، لا بد وأن تعرض أولا للحساب»
5
ولكننا نذهب إلى أن اختلاف تصورات المصريين، التي رآها هؤلاء المؤرخون، واعتبروها خليطا غير منظم ولا مفهوم، يعود في الأساس إلى أن هؤلاء قد تناولوا الموضوع في مجمله، بادئين بالنهاية لا بالبداية، فاختلط أوله بآخره، دون أن توضع في الاعتبار، المراحل التطورية التي يحتمل أن يكون هذا الاعتقاد قد مر بها، والعوامل والظروف التي كانت وراء كل خطوة تطورية.
وسعيا وراء وضع تصور شامل ومفهوم للاعتقاد المصري القديم في الخلود؛ يجب إعادة النظر في كل المتراكمات التي تركها المصري عن عالمه الآخر، وتفحصها بمنطق تطوري، يربطها بالأحداث التي أدت إلى ذلك التطور، والسير خطوة فخطوة مع خطوات عقل المصري القديم، في سبيل الوصول إلى تصور عالم آخر، وهذه هي مهمة الفلسفة أكثر مما هي مهمة التاريخ. متبعين في ذلك منهجا لا يرهق القارئ، فلن نتعرض لكل هذه التصورات المختلطة المتنافرة، وإنما سنفصلها بترتيب تصاعدي تطوري من البدء، ليتحمل الباحث وحده هذا العناء دون قارئه.
وفي البداية يمكن القول بأن المعتقد الأخروي المصري القديم قد أخذ في نشأته صورة تدريجية بدأت «اعتقادا ساذجا بوجود عالم سفلي للأموات، مآل كل الناس إليه حتما»،
6
Bilinmeyen sayfa