Modern Felsefenin Hikayesi

Zeki Necip Mahmud d. 1414 AH
84

Modern Felsefenin Hikayesi

قصة الفلسفة الحديثة

Türler

Wûrtmberg ، ولقد عرف أهل ذلك الإقليم بالبساطة ومتانة الأخلاق. وعاش «هجل» في عصر شديد الاضطراب، غير أن حياته الخاصة سارت في طريق هادئ، فلم يحدث بها من جسام الحوادث ما يلفت النظر، ولسنا نعلم عن طفولته إلا قليلا، فقد درس في جامعة توبنجن

Tûbngen ، ولكنه لم يمتز فيها طالبا، ولم تبد عليه حينئذ علائم النبوغ، ولما غادر توبنجن قصد برن

Berne

وفرانكفورت

Frankfort ، وقضى بهما ستة أعوام يشتغل بالتدريس، وكان خلال تلك الأعوام الستة يغترف العلم من الكتب بنهم شديد ، وبخاصة في تاريخ الفكر اليوناني، وفي سنة 1801م ذهب إلى يينا ليقف إلى جانب صديقه «شلنج» مدافعا عن وجهة نظره، حتى إنه نشر كتابا أطلق عليه اسم «الفرق بين فلسفتي فخته وشلنج» أخذ يدافع فيه عن رأي «شلنج» ويدحض فلسفة «فخته»، ولقد اتفق مع «شلنج» في سنة 1802م أن يعاونه في تحرير صحيفته النقدية في الفلسفة، التي أخذا يعبران فيها عن وجهتي نظرهما، وكانا حينئذ على أتم اتفاق، فكلاهما يرى أن الذات والشيء يجب أن يتحدا في وحدة أعلى، وألا يقتصر اتفاقهما على ما يكون بينهما من انسجام خارجي، ولكن فرقا بينهما في الرأي نشأ، ثم أخذ يتسع تدريجيا، وذلك أن «شلنج» ظل متمسكا بوجود نقطة عندها يتلاشى الفرق بين الذات والشيء، وأما «هجل» فرأى أن الوحدة التي يجب أن تضم كل شيء ليست مجرد حلقة متوسطة بين الروح من ناحية، والطبيعة من ناحية أخرى، بل هي وحدة أعلى من الذات، وأعلى من الطبيعة في آن واحد،. وبعبارة أخرى خالف «هجل» «شلنج» في أن الطبيعة لا ينبغي أن تعد وجودا آخر إلى جانب العقل، ولكنها جزء من حياة العقل نفسه.

وفي عام 1805م عين «هجل» أستاذا في يينا، ولكنه لم يلبث أن فقد منصبه هذا بسبب الكارثة السياسية التي عصفت بألمانيا في ذلك الحين. وشاءت المصادفة أن يكمل «هجل» كتابه المسمى «علم تجسد الروح» في نفس اليوم الذي دارت فيه رحى الحرب في يينا. ولقد كان ذلك المؤلف أول كتاب من كتبه الهامة؛ إذ وضخ فيه معالم فلسفته الخاصة. ولا بد أن يكون صدور هذا الكتاب قد ساء «شلنج» وآلمه؛ لأن «هجل» أخذ يسخر منه في مقدمته سخرا رقيقا، وقد كان ذلك موقفا فاصلا بين الرفيقين الصديقين، وموضوع هذا الكتاب الذي يكاد يكون على غموضه أروع ما كتب «هجل» هو أن يبرهن على أن الفكر بحكم طبيعته الموروثة يطرأ عليه عدة تحولات متعاقبة تنتقل به من الإدراك العادي صاعدة إلى موقف الفكر المجرد، وأن الفكر وهو في طريقه إلى تلك الغاية يرى بجلاء أن المراحل المتوسطة التي يجتازها أثناء السير ضرورية لا بد منها، لا باعتبارها مواقف يستريح فيها العقل أثناء رحلته، ولكن باعتبارها مراحل ضرورية في حد ذاتها، بغيرها لا يتم التطور المطلوب.

وفي سنة 1816م عين «هجل» أستاذا في هيدلبرج

Heidelberg ، ثم دعي إلى برلين بعد ذلك بعامين، فأخذ يفد إليه من الطلاب أفواج، وكان أثره في طلابه هؤلاء قويا عميقا، وقد أخرج في سنة 1816م كتبه في المنطق، ثم أصدر في سنة 1817م «موسوعة العلوم الفلسفية» التي بسط فيها فلسفته بصفة عامة.

وكان «هجل» أثناء إقامته ببرلين يحاضر في كل فرع من فروع الفلسفة: في تاريخ الفلسفة، وفي فلسفة التاريخ، وفي فلسفة الحقوق، وفي فلسفتي الفن والدين، وقد نشرت محاضراته بعد موته مأخوذة من مذكرات طلابه، وجمعت مؤلفاته كلها في ثمانية عشر مجلدا، ولقد ظفر «هجل» في الفلسفة بمكانة ممتازة، وهو لم يستمد شهرته من فصاحة الإلقاء وقوة الأسلوب كما كانت الحال في «فخته وشلنج»، بل كان - على النقيض من ذلك - ثقيل اللسان، غامض العبارة، مرتبك الإلقاء، وإنما جذب طلابه إليه عامل واحد، هو ما في تفكيره من قوة وعمق.

وبينا هو في ذروة مكانته وشهرته إذ فاجأه الموت بغتة إثر إصابته بالكوليرا، فأسلم الروح في الرابع عشر من نوفمبر سنة 1831م. •••

Bilinmeyen sayfa