Sarı İmparator
القيصر الأصفر: ومسرحيات أخرى شرقية
Türler
كنت بغيا أعيش من عرق نهدي، أنام في فراشهم عندما يشاءون، وعندما يشبعون أو يملون أبحث عن مأوى ككلبة ضائعة. وأصبحت يوما على آلام فظيعة في أحشائي، ورغبة فظيعة في أن أتقيأ ما فيها، وأبصق على البلدة وكل رجل فيها. وتحملت الألم الذي لم أستطع الخلاص منه، كما تحملت النوم في فراشهم لكي لا أموت جوعا. حتى جاءت ليلة الوضع وأنا أصرخ وحدي في كوخ مهجور. ربما بلغت لعناتي سمع عجوز فقيرة رأيتها تدخل فجأة وتساعدني على آلام المخاض، وتمسح على وجهي بالماء الدافئ، وتدس في فمي حبات الأرز الطرية. ثم تتركني لأنام مع الوليد الذي اندس كالجرو الصغير في صدري . وتعاود الزيارة ليلة بعد ليلة ومعها القليل من الأرز واللبن. كنت أنظر من نافذة الكوخ فأرى البلدة تنام قريرة العين، لا تشعر بالظلم ولا المظلوم. وأنوارها تبدو من بعيد كنجوم تحرس جنة صغيرة راضية. أيتها البلدة المنافقة! أيها الرجال المنافقون! أيها العالم المنافق الوضيع! كنت بعد انصراف العجوز أفكر في شيء واحد؛ شيء لا يمكن أن يلومني عليه أقسى القضاة والكهنة والجلادين: أن آخذ طفلي وأجري كالكلبة المسعورة إلى أقرب جبل لألقي بنفسي من فوق قمته. لكني كنت أحاول النهوض من فراشي فلا أستطيع. وأحاول أن أثبت قدمي على الأرض فلا تقوى قدماي على حملي. ويصرخ الرضيع ويطالب بحقه. وأصرخ من الألم وأعيد المحاولة. حتى فتحت عيني يوما فوجدته على رأسي؛ وجه أسود كالليل الذي تتوسطه شمس ابتسامة حانية. كان يحمل الطفل على صدره ويسنده بيده وذراعه اليمنى. أما يده اليسرى فكانت تربت على رأسي وشعري؛ محاولة أن تجيب على أسئلتي المذعورة. وكانت أول كلمة تخرج من شفتيه ردا على نظرتي الخائفة المتسائلة هي هذه الكلمة: نعم. قلت مستفسرة: نعم ماذا؟ قال: لقد مات ولم تشعري به. صرخت ومددت ذراعي نحوه. لا فائدة. علينا الآن أن نفكر في دفنه، سألت باكية: متى؟ قال: لقد جاء في الوقت الذي كان لا بد فيه أن يأتي وذهب حين كان لا بد أن يذهب. قلت: البلدة كلها مسئولة عن ذنبه. قال في هدوء: والعالم كله يا ابنتي! ستعجبون إذا قلت لكم إنني ضحكت مع أنه كان يحمل طفلي الميت على صدره وقلت: ابنتك؟ شاب مثلك يقول هذا؟! ثم نسيت ألمي وغمزت بعيني وقلت: أنت الوحيد الذي لا ذنب عليه. أنت الوحيد الذي لم يدعني إلى فراشه! ابتسم وقال: ربما علينا الآن أن نفكر فيه. غلبتني الرغبة في مداعبته فقلت: وأنا ألا تفكر في مصيري؟ قال وهو يتطلع من النافذة: وأفكر في مصير العالم. صمت دون أن أشعر: لا يهمني العالم الآن؛ إنه عالم منافق وضيع، كل من في هذه البلدة منافق وضيع. لماذا لا تتزوجني؟ ابتسم وقال في هدوء: يمكنك أن تعتبريني زوجك. كتمت فرحتي وقلت: ويسمونني زوجتك؟ قال: بل يقولون: بدأت تسير على الطريق. قلت محتجة: الطريق؟ ما معنى هذا؟ قال: هو الطريق، كل من يتحد بالطريق يصبح هو العالم، والسماء، والأرض، والأبدية. يجد نفسه في الطريق ويجد الطريق فيه. تصورت أنه يهذي فسألت: هل أنت ناسك؟ قال وقد نفد صبره: لا أدري. ولكنهم يدعونني بهذا الاسم. واتجه إلى الباب ومعه الطفل الميت. وغاب ساعة ثم رجع وهو يقول: هو الآن في حضن الأم. رفعت عيني إليه مستفسرة فقال: نعم، يمكنك أن تطمئني عليه؛ الآن يرقد في حضن الأرض الأم. عليك أن تفكري في نفسك. قلت: ألم تفكر فيها؟ ألم توافق على الزواج مني؟ ضحك وقال: بشرط ألا أعيش ولا أنام في فراشك. قلت ضاحكة: وتسميه زواجا؟ قال بهدوء: هكذا تزوجت العالم وتزوجني. هكذا اتحدت بالأرض والسماء والشجر والنجوم والبشر والحيوان واتحدت بي. سكت لحظة ورحت أتطلع في وجهه المتفحم وقدميه الخاليتين من الأصابع، فقال بعد لحظة: يمكنك أن تطمئني. وعندما تستردين عافيتك تعالي إلى كوخي، وستجدين ما تطلبين. ووضع لفافة كبيرة على سريري وانصرف. وبعد أن اختفى ظله فتحتها ووجدت فيها ما يكفيني من الطعام عدة أيام. ولم أكد أسترد أنفاسي حتى سألت عنه، وذهبت إليه. ضحك عندما رآني وهتف: أيتها الزوجة الهاربة، هل عدت أخيرا؟ وضحكت أنا أيضا عندما وجدته يقدم إلى رجلا كان يقف في ركن منزو ويبتسم الناسك بدوره وهو يضع يده في يدي، ويقول: هذا البستاني الذي يرعى الأشجار القليلة أمام كوخي يمكن أيضا أن يرعى بستانك.
الزوج :
وقد رعيت البستان ووضعت بذري فيه.
المرأة :
حتى منحت ثلاثة أزهار برية! (يضحك الجميع؛ تضحك المرأة في خجل وترجع إلى المكان الذي كانت تجلس فيه.)
الرجل (متلفتا إلى الجميع) :
والآن! من جاء عليه الدور؟ (يسمع صوت نداء: يا حارس الحدود! يا حارس الحدود!)
الرجل :
ها هو يناديني، لا بد أن أحدا يعبر الحدود. نعم، نعم؛ أهناك من يدفع الضريبة ؟
المنادي :
Bilinmeyen sayfa