الفصل الثالث القول الأول والثاني للإمام الهادي في الحدود
والجنايات والقضاء
المبحث الأول القول الأول والثاني في الحدود والقصاص
المطلب الأول فيمن سرق الحر
إذا سرق السارق حرا صغير السن؛ فهل تقطع يده؟
يقول الإمام أبو طالب في هذه المسألة؛ أن هناك قولان للإمام الهادي؛ فقال: "فإن سرق حرا لم يكن عليه قطع، على ما نص عليه في (الأحكام) وهو المأخوذ به. قال أبو العباس: وسواء كان عليه حلي أو لم يكن في سقوط القطع عن السارق. وقال في رواية (المنتخب): إذا سرق حرا صغيرا فعليه القطع" (1).
وعلى ذلك فيتبين أن هناك روايتين للإمام الهادي:
الأولى: لا قطع على من سرق حرا؛ لأن الحر لا يصح تقويمه بمال.
وهذا القول هو مذهب الأحناف والشافعية، والحنابلة والإمامية(2).
والأخرى: من سرق حرا صغيرا فعليه القطع.
وهذا القول هو اختيار المذهب، ومذهب المالكية والظاهرية(3).
وبتأمل ما جاء في (الأحكام) و(المنتخب)؛ فنجد أنه:
- حكم الإمام الهادي في (الأحكام) إلى أنه لا قطع على من سرق الحر الصغير؛ حيث قال: "وإن سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه" (4).
- وأما اجتهاد الإمام الهادي في (المنتخب)؛ فهو القطع على من سرق الحر الصغير؛ إذ قال: "وسألته عمن سرق صبيا حرا له خمس سنين إلى العشر، هل يجب عليه القطع؟.قال: نعم، يجب في ذلك القطع، وهو أوجب ما وجب فيه؛ لأنه قد صير ما جعل الله حرا عبدا يجري بفعل السارق مجرى الأموال" (5).
Sayfa 102