فقالت بازدراء: لست ممن يؤثر فيهن التمثيل، سل نفسك عما قلت عني!
فقال بانزعاج: ماذا قلت عنك؟ ولمن قلته؟ أقسم لك ...
فقاطعته بضيق قائلة: لا يهمني القسم في كثير أو قليل، وفره لنفسك، إن الذي يغتاب الناس لا يؤتمن على قسم، المهم أن تذكر ماذا قلت عني.
رمى بمعطفه على مقعد كأنما ليأخذ كامل أهبته للنضال، وابتعد خطوة عن بدور؛ ليتخلص من محاولتها البريئة في الاستئثار بانتباهه، ثم قال بحرارة ناطقة بالصدق: لم أقل عنك كلمة أخجل من إعادتها الآن على مسمعك، لم أتفوه عنك بكلمة سوء في حياتي، وما كان ذلك في وسعي لو تعلمين، وإذا كان «بعضهم» قد أبلغك عني ما أغضبك، فهو واش حقير لا يستحق ثقتك، وإني على استعداد لمواجهته أمامك لتري بنفسك مبلغ صدقه أو بالحري مدى كذبه، ماذا بك من عيب حتى أتحدث به؟ لشد ما أسأت بي الظن!
فقالت بتهكم: شكرا على هذا الثناء الذي لا أستحقه، لا أظنني أخلو من نقص. على الأقل فإني لم أتلق تربية شرقية خالصة.
نشبت هذه الجملة الأخيرة في انتباهه، فذكر كيف وردت على لسانه وهو يحاور حسن سليم دافعا الشبهات عن معبودته، فهل يكون حسن أعادها بطريقة أثارت الشك في حسن مقصده؟ حسن سليم النبيل؟ هل يتأتى هذا حقا؟ شد ما يدور رأسه! قال وعيناه تنطقان بالدهش والأسف: ماذا تقصدين؟ أعترف لك بأني قائل هذه الجملة، ولكن سلي حسن سليم يخبرك، أو ينبغي له أن يخبرك، بأنني قلتها وأنا أنوه بمزاياك.
فحدجته بنظرة باردة، وتساءلت: مزاياي؟ وهل رغبتي في أن أكون «فتاة أحلام» كل شاب من بين هذه المزايا؟
فهتف كمال بانزعاج وغيظ: هو قائل هذا عنك لا أنا، هلا انتظرت حتى يحضر لأتحداه أمامك؟
فواصلت تساؤلها الذي تتابع في مرارة وسخرية قائلة: وهل ملاطفتي إياك من بين هذه المزايا أيضا؟
قال يائسا وقد عجز حيال انصباب التهم عن الدفاع: ملاطفتك إياي؟ أين؟ ومتى؟ - في هذا الكشك؟ هل نسيت؟ أتنكر أنك أوهمته ذلك؟
Bilinmeyen sayfa