Prophetic Commentary

التفسير النبوي

Yayıncı

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

الصندوق الخيري لِنَشر البُحوثِ وَالرسَائِل العِلميَّة (٥٤)
الدرَاسَات الحديثيّة (٥)
التَّفْسيرُ النَّبويُّ
مُقَدِّمَةٌ تَأْصِيلِيَّةٌ مَعَ دِرَاسَةٍ حَدِيثِيَّةٍ لِأَحَادِيثِ التَّفْسِيرِ النَّبَوِيِّ الصَّريح
تأليف
خالد بن عبد العزيز الباتلي
الجزء الأول
دار كنوز إشبيليا
للنشر والتوزيع

1 / 1

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
أصل هذا الكتاب
رسالة علمية تقدم بها الباحث لنيل درجة الدكتوراه من قسم السنة وعلومها، كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -الرياض.
نوقشت في شهر محرم عام ١٤٢٩ هـ، وتكونت لجنة المناقشة من:
[١] أ. د. إبراهيم بن محمد الصبيحي ......................... مقررًا.
[٢] د. أنيس بن أحمد جمال ................................. عضوًا.
[٣] د. عبد الله بن عبد الرحمن الشريف ....................... عضوًا.
وقد أجيزت الرسالة بتقدير ممتاز.

1 / 2

التفسير النبوي
[١]

1 / 3

(ح) دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع الرياض ١٤٣١ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الباتلي، خالد بن عبد العزيز بن حمد
التفسير النبوي/ مقدمة تأصيلية، مع دراسة حديثية لأحاديث
التفسير النبوي الصريح.
خالد بن عبد العزيز بن حمد الباتلي - الرياض ١٤٣١ هـ. ٢ مج.
٥٣٢ صفحة ١٧ × ٢٤
ردمكـ: ٤ - ٤٣ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
١ - ٤٤ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور ... أ. العنوان
ديوي ٢٢٧.٣٢ ... ٧٦٣٥/ ١٤٣١
رقم الإيداع: ٧٦٣٥/ ١٤٣١ هـ
ردمكـ ٤ - ٤٣ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
١ - ٤٤ - ٨٠٥٥ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)
ساعد على نشره ليباع بسعر التكلفة
فاعل خير
جزاه الله خير الجزاء
وغفر له ولوالديه
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية ص. ب ٢٧٢٦١ الرياض ١١٤١٧
هاتف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٧٧٣٩٥٩ - ٤٩٦٨٩٩٤ فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣
E-mail:eshbelia@hotmail.com

1 / 4

المقدمة
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمن نذيرا، وبشر به المؤمنين بأن لهم من الله فضلًا كبيرًا، والصلاة والسلام على من أرسله ربه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا .. أما بعد:
فإن كتابَ الله تعالى وسنة نبيه ﷺ؛ فيهما العصمة من الضلالة، والسلامة من الغواية، وإليهما المفزع عند ورود الشبهات، وهما ينبوع العلم، وكلية الشريعة، وعمدة الملة.
وهما لطالب العلم كالجناحين للطائر لا يطير إلا بهما، لا يترك ما جاء فيهما لقول أحد من الأنام، ولا تأخذه في نصرتهما ملامة اللوام، بل هما أجلُّ في صدره من أن يقدِّم عليهما رأيًا فقهيًا، أو بحثًا جدليًا، أو غيرهما.
قال الإمام البخاري، ﵀: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا اجتمعوا إنما يتذاكرون كتاب ربهم وسنة نبيهم، ليس بينهم رأي ولا قياس (١).
وبناء على ما سبق فقد هداني الله تعالى إلى موضوع يجمع بين هذين الأصلين، ويطرق ذينك المصدرين، وهو: (التفسير النبوي: مقدمة تأصيلية، مع دراسة حديثية لأحاديث التفسير النبوي الصريح).
أهمية الموضوع:
تتجلى أهمية هذا الموضوع فيما يأتي:
١ - المنزلة السامية التي يتبوأها هذا الموضوع، فهو يتعلق بكتاب الله تعالى، وسنَّة نبيه ﷺ، وهما المصدران الأولان في التشريع الإسلامي.
٢ - حيوية الموضوع، فهو يطرق تفسير كلام الله تعالى من سنة نبيه ﷺ، وهذا مما يهم كل مسلم فضلًا عن طالب العلم، لأنه ما من مسلم إلا وهو يقرأ ويسمع من كتاب الله تعالى في كل يوم وليلة. قال الإمام الطبري: "إني لأعجبُ ممن قرأ القرآن ولم يعلَم تأويلَه، كيف يلتذُّ بقراءته؟! " (٢).

(١) ذكره ابن القيم في (الفوائد) ص ٢٥٠.
(٢) نقله عنه ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) ٦٣:١٨.

1 / 5

٣ - أن الرجوع إلى التفسير النبوي في بيان معاني كلام الله ﷿ أسلمُ الطرق وأقربها لفهم الآية على وجهها الصحيح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، فين أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له" (١).
أسباب الاختيار:
قد دعاني إلى اختيار هذا الموضوع عدة أمور، منها ما سبق ذكره في بيان أهمية الموضوع، إضافة إلى ما يأتي:
١ - أن هذا الموضوع جمع بين الكتاب والسنة، وكفى بهذا شرفًا ومحفزًا، ومثيرًا للعزائم والهمم للبحث فيه، وصرف الوقت في الاشتغال به.
٢ - الثمرة المرجوة من هذا العلم، فين جمع ما ورد عن النبي ﷺ في تفسير كلام الله تعالى بين دفتين مع دراسته حديثيًا، والحكم على تلك المرويات؛ يفيد طلاب العلم كثيرًا على اختلاف تخصصاتهم، ويضيف إضافة مهمة للمكتبة القرآنية والحديثية.
٣ - أن هذا البحث يتطلب النظر في كتب المحدثين والمفسرين، وفي هذا من النفع والفائدة ما لا يخفى.
٤ - الرغبة في التزود من هذا العلم -علم الحديث ونقد المرويات- والتعرف على مناهج العلماء في دراسة الأحاديث وتعليلها والحكم عليها، وممارسة ذلك عمليًا.
٥ - التشرف بخدمة الكتاب والسنة، وتقريب هذا الباب إلى طلحة العلم بجمع أحاديثه ودراستها في بحث مستقل.
أهداف الموضوع:
١ - ربط الأمة بكتاب ربها تعالى من خلال أعرف الناس به وأفقههم فيه، وهو رسول الهدى ﵁

(١) مجموع الفتاوى ١٣: ٣٦٣.

1 / 6

قال الإمام الزركشي: "لطالب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:
الأول: النقل عن رسول الله ﷺ، وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع، فإنه كثير .. " (١).
٢ - جمع المرويات النبوية في تفسير كلام الله تعالى، وتناولها بالدراسة الحديثية المفصلة بناء على قواعد أهل الحديث وضوابطهم.
قال ابن عاشور -في سياق كلامه على تفسير يحيى بن سلام (ت ٢٠٠ هـ) -: "وقد اقتضى ذلك لا محالة؛ اشتمال الكتاب الواحد في الآية الواحدة على أخبار متخالفة، وآثار متفاوتة الدرجات من حيث مظنة الثبوت، لقوة الأسانيد وضعفها، فتطلب ذلك رجوعا إلى تلك الأخبار بالنقد والتمحيص" (٢).
٣ - التمييز بين السقيم والصحيح في مرويات التفسير الصريح عن النبي ﷺ
قال عبد الرحمن بن مهدي: "لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم" (٣).
٤ - معرفة مقدار الآيات التي ورد تفسيرها نصًا صريحًا في السنة النبوية.
٥ - إخراج النتيجة المستفادة في نسبة الضعف في أحاديث التفسير، حيث اشتهر أن الغالب على أحاديث التفسير الضعف.
لهذا، وبعد الاستشارة عقدت العزم عليه، وكانت نواة الموضوع حين طالعت ما ذكره السيوطي، ﵀، في آخر كتابه (الإتقان في علوم القرآن) (٤) حيث ساق ما ورد عن

(١) البرهان ٢: ١٥٦، وسيأتي مزيد بيان حول هذا في (الفصل الأول: بيان الرسول ﷺ للقرآن).
(٢) التفسير ورجاله ص ٢٢.
(٣) أخرجه البيهقي في (المدخل) رقم (١٨٨)، وذكره ابن رجب في (شرح العلل) ١: ١٩٩.
(٤) ينظر: الإتقان ٢: ٤٧٧ - ٥٧٠.

1 / 7

النبي ﷺ من التفاسير المصرح برفعها إليه، وكان مجموع ما ذكره: (٢٤٤) حديثًا، منها (٢٧) حديثًا في الصحيحين أو أحدهما.
ثم تابعت البحث على هذا الشرط، فجردت "كتاب التفسير" من (جامع الأصول) (١) لابن الأثير، ثم "كتاب التفسير" من (مجمع الزوائد) (٢) للهيثمي، ثم "كتاب التفسير" من مستدرك الحاكم (٣)، ثم تابعت البحث في متفرقات من الكتب، ووقفت على أحاديث لم تذكر في المصادر السابقة، وكنت خلال ذلك أجمع ما يقع تحت شرط البحث، ثم تأملت الأحاديث المتحصلة، وأعدت النظر في اندراجها تحت شرط البحث، وحذفت ما رأيت عدم صلاحيته، حتى استقر الأمر على ما تراه بين يديك، وهو (٣١٨) حديثا. ولست أزعم أن هذا العدد قطعي لا يزيد ولا ينقص، بل هذا مبلغ علمي، وربما يقف غيري على أحاديث تندرج تحت شرط البحث لم أقف عليها، وكذا ربما ينازع في بعض الأحاديث التي أدرجتها، والمسألة اجتهادية، وسيأتي مزيد بيان في عرض منهج البحث.
الدراسات السابقة:
بعد تصور هذا الموضوع، والعزم عليه، بحثت في الدراسات السابقة لهذا الموضوع عن طريق البحث الحاسوبي، وسؤال بعض أهل الخبرة والتخصص في قسم القرآن وقسم السنة، فتحصل لدي ما يلي (٤):

(١) ينظر: جامع الأصول ٢: ٣ - ٤٤٦.
(٢) ينظر: مجمع الزوائد (٦: ٣٠٣ - إلخ، ٧: ٢ - ١٥٠).
(٣) ينظر: المستدرك ٢: ٢٨٢ - ٥٩٠.
(٤) سوف أذكر هنا ما يتعلق بالبحث أصالة، وهو جمع المرويات المرفوعة الصريحة في تفسير القرآن الكريم، أما الدراسات النظرية التأصيلية حول تفسير القرآن بالسنة فليست مرادة هنا، وبالمناسبة فقد لفت نظري افتقار المكتبة الإسلامية إلى دراسة تأصيلية وافية في هذا الموضوع مع أهميته وأتعجب كيف لم تكتب رسالة علمية إلى الآن -حسب علمي- في أقسام التفسير وعلوم القرآن، وما وقفت عليه في ذلك فيه إعواز، ويفتقر إلى التحرير والتدعيم بالأمثلة.

1 / 8

١ - التفسير الصحيح: موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
جمعه: أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين، أستاذ التفسير في كلية القرآن الكريم والدراسات العليا، في الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة. وصدر الكتاب في أربعة مجلدات، عام ١٤٢٠ هـ.
موضوع الكتاب:
جمع الأحاديث والآثار الواردة في تفسير كلام الله تعالى مقتصرًا على الصحيح فقط. ويبين عن هذا بقوله في المقدمة ص ٦: "جاءت فكرة تصنيف هذا الكتاب حيث قررت أن أجمع كل ما صح إسناده من التفسير بالمأثور، لأن الرواية التفسيرية الصحيحة تتقبلها النفوس، إن كانت صادقة، بكل اطمئنان، وتأخذها بقوة وجدية وخصوصًا إذا كانت الرواية من الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين".
ترتيب الكتاب:
* ابتدأ الكتاب بمقدمة طويلة استغرقت ما يقارب ٦٠ صفحة ذكر فيها:
- أهمية علم التفسير، وفضله، وتاريخه، وموضوعه، وغايته.
- أهمية التفسير بالمأثور، ومنزلته.
- فكرة الكتاب، وموضوعه، وفائدة الاقتصار على الصحيح في ذلك.
- نشأة علم التفسير، ومراحل ذلك في عمر النبوة والصحابة والتابعين.
- تدوين التفسير بالمأثور، وفيه عرض لما صنف من الكتب المسندة في التفسير إلى القرن الرابع الهجري.
- الإشارة إلى المنهج الدقيق في رواية الأخبار وقبولها عند أهل العلم، لاسيما المحدثين منهم.

1 / 9

- الأسباب التي دعته إلى تأليف الكتاب وجمعه.
- المنهج في الجمع والتخريج والاختصار.
- جمع الطرق المتكررة إلى مشاهير الصحابة والتابعين في التفسير، والكلام عليها من حيث القبول والرد.
* إيراد مرويات التفسير بالمأثور مرتبة على حسب سور القرآن وفق منهج سيأتي الكلام عليه، إن شاء الله.
* ختم الكتاب بفهرس المصادر والمراجع، وفهرس المحتويات.
منهج المؤلف في كتابه:
أبان المؤلف عن منهجه في كتابه بقوله ص ٣١ من المقدمة:
"بدأت التفسير مصدرًا السورة بفضائلها إن صحت الرواية، ثم بتفسير القرآن بالقرآن إن وجد وهو قمة البيان، وغالبًا ما أعتمد على كتاب أضواء البيان، ثم تفسير ابن كثير، وتفسير القاسمي.
وقد سلكت هذا الطريق متحريًا ما ثبت عن رسول الله ﷺ القائل: (ألا إني أوتيت هذا الكتاب ومثله معه)، وقدمت ما اتفق عليه الشيخان في صحيحيهما، ثم ما انفرد به أحدهما ولا داعي لتخريج الحديث من مصادر أخرى لأن هدفي من التخريج التوصل إلى صحة الحديث وكفى بإطباق الأمة على صحتهما.
وتركت كل ضعيف وموضوع، وإذا لم أجد الحديث في الصحيحن أو في أحدهما ألجأ إلى كتب التفسير وعلوم القرآن المسندة كفضائل القرآن وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وإلى كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والجوامع وغيرها من كتب السيرة والتاريخ والعقيدة المسندة، مبتدئًا بالأعلى سندًا، أو بما حكم عليه الأئمة النقاد المعتمدين، وأقوم

1 / 10