Omar's Rhetoric
البلاغة العمرية
Yayıncı
مبرة الآل والأصحاب
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
٢٠١٤ م
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Kuveyt
الْيَوْمَ، فَالْزَمْ بَيْتَكَ ومَسْجِدَكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكَ بِقِتَالِ العَرَبِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ كُلُّكُمْ رَايُهُ على هَذَا؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: وَالله لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخَطَّفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا رَأيِي!
ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمدَ اللهَ وَكبَّره وَصَلَّى عَلَى النَّبِي ﷺ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَأَنْ كَثُرَ أَعْدَاؤُكُمْ، وَقلَّ عَدَدُكُم رَكِبَ الشَّيْطَانُ مِنْكُم هَذَا الْمَرْكَبَ؟! وَالله لَيُظْهرَنَّ اللهُ هَذَا الدِّينَ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَلَو كَرِهَ الْمُشْركُونَ. قَوْلُهُ الْحقُّ، وَوَعْدُهُ الصِّدْق، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (١) و﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢)، وَاللهِ أَيُّها النَّاسُ لَو أُفرِدت من جَمِيعِكُمْ لَجَاهَدْتُهُمْ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أُبْلِيَ بِنَفْسِي عُذْرًا أَوْ أُقتَلَ قَتلًا. واللهِ أيُّهَا النَّاسُ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُم عَلَيْهِ، واسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمُ اللهَ وَهُوَ خَيْرُ مُعِينٍ».
ثُمَّ نَزَلَ فَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَذْعَنَتِ الْعَرَبُ بِالْحَقِّ» (٣).
(١) سورة الأنبياء آية ١٨.
(٢) سورة البقرة آية ٢٤٩.
(٣) ذكره المبرّد في الكامل: ٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧ ط الرسالة والآبي في نثر الدر: ٢/ ١٠ - ١١ وابن حمدون في التذكرة: ١/ ١٢٠ - ١٢١.
1 / 223