265

Afasın Ötesine Seyahat

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

Yayıncı

عالم الكتب

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٩ هـ

Yayın Yeri

بيروت

وأما مدينة بجاية في ذاتها فإنها عمرت بخراب القلعة التي بناها حماد بن بلقين وهي التي تنسب دولة بني حماد إليها والقلعة كانت في وقتها وقبل عمارة بجاية دار الملك لبني حماد وفيها كانت ذخائرهم مدخرة وجميع أموالهم مختزنة ودار أسلحتهم والحنطة تختزن بها فتبقى العام والعامين لا يدخلها الفساد ولا يعتريها تغيير وبها من الفواكه المأكولة والنعم المنتخبة ما يلحقه الإنسان بالثمن اليسير ولحومها كثيرة وبلادها وجميع ما ينضاف إليها تصلح فيها السوائم والدواب لأنها بلاد زرع وخصب وفلاحتهم إذا كثرت أغنت وإذا قلت كفت فأهلها أبد الدهر شباع وأحوالهم صالحة وقد ذكرنا حالها وصفتها في ذات بنائها فيما تقدم لنا وهي متعلقة بجبل عظيم مطل عليها وقد احتوى سورها المبني على جميع الجبل المذكور طولا وعرضا وأمامها في جهة الجنوب أرض سهلة متصلة الانفراج لا يرى الناظر فيها جبلا عاليا ولا شرفا مطلا إلا على بعد منها وعلى مسير أربع مراحل يرى جبالا لا تبين.
وعلى اثني عشر ميلا منها المسيلة التي تقدم ذكرها غربا والمسيلة في أرض طبنة وفي جهة المغرب من مدينة القلعة ومن القلعة أيضا في جهة المشرق مدينة محدثة تسمى الغدير وبينها وبين القلعة ثمانية أميال والغدير مدينة حسنة وأهلها بدو ولهم مزارع وأرضون مباركة والحرث بها قائم الذات والإصابة في زروعها موجودة والبركات في معاملاتهم كثيرة وبين المسيلة والغدير ثمانية عشر ميلا.

1 / 261