Nuzhat Absar
نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء
الحمد لله الذي ملك الأشياء وهو فرد صمد، والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، والحمد لله الذي استضاء نور السماوات والأرض من نوره، وأبدع الأشياء بقدرته، وعلم دقائق الخفيات بعلمه، العالم بغير تعليم، لم يكن صغيرا فيكبر، ولا ضعيفا فيقوى، ولا جاهلا فيتعلم، وأشهد له بما شهد به أنبياؤه ورسله وملائكته قائما بالقسط، حاكما بالعدل، لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المرتضى، وأمينه المجتبى، أرسله على حين فترة حين عبدت الأوثان، وكفر بالرحمن، فبلغ عن الله بإسلامه وضرب بالسيف في الله أعداءه، وتغمد بالرحمة أولياءه، فلما أكرم الله به دينه، وأظهر يقينه، وأتم أمره، أمره بالهجرة إلى قوم اصطفاهم بالإسلام وسماهم أنصارا وأخيارا وأبرارا، وجعلهم ليوث دينه، وسيفا على عدوه، وحرضهم على من جهل حقه عز وجل، فقال: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}.
أما أنت يا أربد فمثلك كمثل حر الشمس إذ قالت للماء: أنا أجفك بحرارتي، فقال لها الماء: والله ما أنت عندي إلا كلا شيء، والله ما تقديرك عندي إلا كريح هبت فأذرت غبارا، وكيف أخافك وأنت أخس العرب أروما وأرذلهم جرثوما، ومثل من يعتد بك كمن يعتد بالسراب، غير أن كلمة الكفر قد رسخت في صدرك، فمثلك كما قال الله تعالى: {كسراب بقيعة} الآية.
Sayfa 317