أعلام وأقزام في ميزان الإسلام
أعلام وأقزام في ميزان الإسلام
Yayıncı
دار ماجد عسيري للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
Yayın Yeri
جدة - السعودية
Bölgeler
Mısır
تمسك به الباحثون من المستشرقين ليس سببه جهل محمد ﷺ بالتاريخ، بل قد يكون ذلك من عمل الفنان الذي لا يعنيه الواقع التاريخي ولا الحرص على الصدق العقلي، والواقع أن هذا الكلام فرية لا تقل عن خلط المستشرقين.
سابعَا: الشيخ شلتوت:
هذه الرسالة تقيس القصص القرآني بمقاييس ليست دقيقة ولا مقررة، فإن خالف القرآن تلك المقاييس كان عند صاحبها كذبًا وافتراء على التاريخ، أو كان نوعًا من ذلك الفن الأدبي الذي لا يلتزم الواقع التاريخي ولا الصدق العقلي، وإنما يخضع في تأليفه لهذه الحرية الفنية التي يخضع لها كل فنان موهوب، وطبقًا لهذه القاعدة، صار القرآن في هذه الرسالة يتقول على اليهود وينطقهم بما لم ينطقوا به، ويتقول أمورًا لن تحدث، ويقرر أمرًا خرافيًا أو أسطوريًا ثم يعود فيقرر نقيضه ويغير الواقع ويبدل ويزيد وينقص بحكم هذه الحرية الفنية.
وهكذا كانت قصة موسى في سورة الكهف ليس لها أساس تاريخي، ولا أسطوري، والإجابة عن الأسئلة التي يوجهها المشركون للنبي ﷺ ليست تاريخية ولا واقعية.
وقصة إبليس مع آدم من الخلق الفني الذي لم يتشبث فيه القرآن بالواقع، ومصادر القصص القرآني هي التوراة والإنجيل والأقاصيص الشعبية، وما امتزح بها من عناصر فارسية وإسرائيلية، وإن ما تمسك به المستشرقون على أنه من أخطاء محمد الناتجة عن جهله بالتاريخ ليس بذي بال، والادعاء على الزمخشري والفخر الرازي ومحمد عبده، أنهم قالوا بما يؤيد هذا الهراء (١).
(١) "أصالة الفكر الإسلامي في مواجهة التغريب" للأستاذ أنور الجندي (ص ٣٦٤ - ٣٧٨).
1 / 436