310

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

Yayıncı

مكتبة العلوم والحكم

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

المدينة المنورة

عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد قتال الخوارج -مع كونه لا يعتقد كفرهم- إلا أنه فرح بقتالهم فرحًا عظيمًا، وكبر الله سرورًا بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي عهد به رسول الله ﷺ ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجًا في الصحيحين. (١)
وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي ﷺ المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما
يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون، بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه
لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلًا فيما قد سبق من البحث (٢) وكما مر قريبًا استغفاره لعائشة واستغفارها له (٣) فرضي الله عنهم جميعًا.
وأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار: (والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي) .
فالرد عليه: أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة ﵂ بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا ﷺ في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة، وعائشة ﵂ قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار ﵁ الذي كان مخالفًا لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات في الجنة بصحبة زوجها رسول الله ﷺ، كما شهد لها بذلك علي

(١) انظر: صحيح البخاري: (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) ... فتح الباري ٨/٦١٧-٦١٨، ح٣٦١٠، وصحيح مسلم: (كتاب الزكاة، ... باب التحريض على قتل الخوارج) ٢/٧٤٨-٧٤٩.
(٢) انظره ص ٢٤٣-٢٤٧.
(٣) تقدم ص٤٤٤.

1 / 318