514

من مات في فرقة أحبابه وكتب عنه غير واحد من الحفاظ ثم رجع إلى بيت المقدس فأحرم من ثمه إلى مكة وتوفي عند قدومه من الحج لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة وولد في شوال سنة ثماني وأربعين وأربعمائة، ومن أغرب ما اتفق له أنه كتب ليلة واشتغل ثم خرج ونظر فإذا هو بالليل في أوائله فعاد واشتغل أكثر من ذلك ثم نظر في النجوم فإذا هو أول الليل فعل ذلك ثلاث مرات فاستطال الليل فخرج فإذا هو في ثالث ليلة من اشتغاله ولم يعلم بحاله فذهب عنه بما له مذهب عنه ما كان يجد من طول الليل قيل: كان إباحيا. والصحيح أنه كان يرى إباحة السماع وآلة الملاهي كما يقول داود لا الإباحة المطلقة وصنف في ذلك كتابه المشهور في إباحة السماع، وكان يرى إباحة النظر إلى المرد كما يقوله داود وأصحابه وفي ذلك يقول جرير:

وذي عذل فيمن سباني حسنه

يطيل ملاحي في الهوى ويقول

أفي حسن وجه لاح لم تر غيره

ولم يدر كيف الجسم أنت قتيل

فقلت له أكثرت في اللوم عاذلي

وعندي رد لو أردت طويل

ألم ترى أني ظاهري وأنني

على ما بدا حتى يقوم دليل

وأين هذا من قول الشافعي رضي الله عنه:

آل الحوادث مبداها من النظر

ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها

فعل السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها

في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته

لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

وروى أسد السنة بن منصور القزويني عن بيان الجمال المصري الزاهد أنه كان يقول: صبره ما يضره متى يفلح. "من يسره ما يضره متى يفلح"؟

قال في "القاموس": قيسارية بالتخفيف بلد بفلسطين وبلد بالروم. انتهى.

القيناني: بالفتح ثم تحتانية ساكنة ثم نونين بينهما ألف سعيد القيناني يروي عن ابن المبارك وعنه أهل سرخس كذا في "الزوائد" وكأنه منسوب إلى قرية يقال لها: قينان بسرخس كما في "القاموس"، والله سبحانه أعلم.

Sayfa 545