462

الغزي: نسبة إلى غزة بالفتح وفتح الزاي المشددة ثم هاء، بلدة من أعمال فلسطين على البحر الشامي، بالقرب من عسقلان، وهي من أوائل بلاد الشام من جهة الديار المصرية، وهي إحدى المرحلتين المذكورتين في الكتاب العزيز في قوله تعالى: رحلة الشتاء والصيف، واتفق أرباب التفسير أن رحلة الشتاء بلاد اليمن ورحلة الصيف بلاد الشام. وقد كانت قريش في متاجرها تأتي الشام في فصل الصيف لأجل طيب بلادها في هذا الفصل وتأتي اليمن في فصل الشتاء لأنها بلاد حارة، لا تستطيع الدخول فيها في الصيف، وأول من سن الرحلتين لقريش هاشم جد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهلك بغزة المذكورة، فصارت منذ ذلك تعرف بغزة هاشم لأن قبره بها لكنه غير ظاهر، قال ابن خلكان: ولقد سألت عنه لما اجتزت بها فلم يكن عندهم علم منه، وبغزة ولد إمامنا الشافعي رضي الله عنه، وبها ولد أبو أسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان الكلبي الأشهبي الغزي، الشاعر، ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ودخل دمشق فسمع بها الشيخ نصر المقدسي، ودخل إلى بغداد وأقام بنظاميتها، ومدح ورثا غير واحد من مدرسيها وغيرهم. ورحل إلى خراسان وامتدح بها جماعة من رؤسائها وله ديوان شعر ذكر في خطبته أنه ألف بيت، ومن جيد شعره قوله:

قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة

باب الدواعي والبواعث مغلق

خلت الديار فلا كريم يرتجى

منه النوال ولا مليح يعشق

ومن العجائب أنه لا يشتري

ويحنان فيه مع الكساد ويسرق

توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة بين مرو وبلخ، ونقل إلى بلخ ودفن بها ويروى أنه قال لما حضرته الوفاة: أرجو أن يغفر الله لي لثلاثة أشياء: كوني من بلد الإمام الشافعي وأني شيخ كبير عمره ثلاث وسبعون سنة، وإني غريب، حقق الله رجاءه آمين آمين. والحسن بن الفرج الغزي. روى عن يحيى بن بكير ب"الموطأ" وأما محمد بن يكتمر العزي: بكسر العين المهملة. روى عن إبراهيم بن خليل وغيره.

Sayfa 489