315

روى له مسلم في "صحيحه"، يروى أن الرشيد قال لمالك بن طوق: قد وجبت لك علينا حاجة، فسل، فقال مالك: يعطيني أمير المؤمنين في هذا الموضع، يعني الرحبة، مدينة معروفة ببلاد الشام على شاطىء الفرات، ابتنيها تنسب إلي فقال: قد فعلنا وأمر أن يعان في بنائها بالمال، والرجال، فلما عمرها واستوثقت به أموره فيها وتحول إليها الناس شق العصا، وخرج عن طاعة الرشيد، وجمع الجيوش فأنفذ الرشيد في حربه، وطالت الوقائع بينهما، ثم ظفر به صاحب الرشيد فحمله مكبلا في الحديد فحبسه الرشيد أياما ثم أخرجه وأمر بضرب عنقه، فمد النطع وسل السيف واستأذن السياف في ضربه وهو ساكت، ولم يتغير منه حال فأعجب الرشيد من حسن سمته وهديه، في هذه الحالة العظيمة، وأراد أن يخبر منطقه على تلك الحالة فأمر الوزير أن يقول له إن كان لك حجة أو عذر فأدل بحجتك، وتكلم بعذرك فإن أمير المؤمنين يرى مكانك، وسمع كلامك، فرفع مالك رأسه عند ذلك وقال: يا أمير المؤمنين خرست عن الكلام دهشة، وأدهشت عن التحية والسلام، فأما إذا أراد أمير المؤمنين فأنا أقول السلام على أمير المؤمنين رحمة الله وبركاته، والحمد لله الذي خلق الإنسان من سلالة من طين. يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع الدين، ولم بك شعث الأمة وأخمد بك شهاب الباطل وأوضح بك سبيل الحق، إن الذنوب تخرس الألسنة، وتصدع الأفئدة، وأيم الله لقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك، وانتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما مني وأسرعهما إلي أشبههما بكرمك، وأولاهما بك مني ثم التفت يمينا وشمالا وأنشأ يقول:

Sayfa 337