Firavunlar ve Araplar Döneminde Nil

Anton Zikri d. 1369 AH
114

Firavunlar ve Araplar Döneminde Nil

النيل في عهد الفراعنة والعرب

Türler

وافترض علماء الآثار نظريات كثيرة عنها، وقال المهندس لينان الذي كان من رجال الري المعدودين في عصر الخديوي إسماعيل باشا: إن بحيرة مريس هي شرقي إقليم سلسلة جبال ليبيا في جهة بجيج، بهبجور ذات التلول الممتدة قبلي حوض الغرق، وقد وافق ليبسيس العالم الأثري الألماني على هذا الرأي، ولكن العالم ماسبرو لم يؤيده، وأيدت مذهبه فيها أبحاث مصلحة الري الحديثة، وقال: لا أظن وجودا لهذه البحيرة، وقد يكون المؤرخ هيردوت لما زار مصر كان مروره بتلك الجهة في زمن الفيض الذي تكون المياه فيه متدفقة في حياض البلاد كلها، ويظنها الناظر بحرا واحدا، وتخيل الحواجز بين حياض البلاد ضفة لبحيرة دائمة، فكتب عنها ما وسعه ظنه بدون بحث ولا تحري عن الحقيقة، ولكن إذا كانت هذه البحيرة أحدثت كما وصفها الرواة، فإنها تكون من أعظم المفاخر للعقول البشرية، ومن أكبر الآثار لأعاظم الملوك في عمران البلاد وخصبها.

وإلى المباهاة والاعتراف بمزايا هذه البحيرة تكلم كثير من علماء الغرب في فوائدها، وأنها بما يترتب عليها من المنافع في توازن الري والقيام بإرواء البلاد المجاورة عند نقص الفيضان تعد أعظم شأنا في الفخر لعظماء الملوك ممن حصروا أعمالهم على تشييد الأهرامات ونحوها؛ لأن الأهرامات تدل على عظمة وسطوة فقط، ولكن إنشاء البحيرات وتمهيد السبل لإصلاحات الري أكبر فائدة وأحق بالشكران؛ لما يترتب عليها من منفعة بني الإنسان.

أعياد النيل عند قدماء المصريين

عرف من الآثار التي استكشفت أن المصريين كانوا يقيمون للنيل احتفالات تشبه الأعياد، ولم يذكر المؤرخون عنها إلا شيئا قليلا، فمن ذلك ما قاله «بلين» المؤرخ الشهير: «إن المصريين في عصره كانوا يقدمون الغذاء للتماسيح ويلبسونها بعض الثياب في وقت الفيضان ويلقونها في النيل فتبدو ألوان الثياب الناصعة في منظر بهيج يروق الناظرين.»

والذي لا شك فيه أن كل الاحتفالات الخاصة بالمهرجانات التي تقام لفيضان النيل سنويا كانت بمنزلة فريضة دينية يحترمها الناس كاحترامهم للنيل، وكان رؤساء النيل يقيمون لها الزينات المعتادة للأعياد العامة.

وجاء أيضا ما نصه: «يستقبل الشعب المصري بالفرح والسرور ظهور مياه السلسلة المقدسة فابتهاج النفوس. وفرحها بمجيء النيل أمر طبيعي، ويجب أن يعد فيضانه في مقدمة الأعياد التي بحلولها يهنئ المصريون بعضهم بعضا.»

وجاء في أنشودة النيل المكتوبة في ورقة أنسطاسي البردية ما نصه: «أيها الفيضان المبارك، قدمت لك القرابين والذبائح، وأقيمت لك الأعياد العظيمة، وذبحت لك الطيور، واقتنصت لتحيتك الغزلان من الجبال، وأعدت لك النار الطاهرة، وقدم لك البخور والنعم السماوية والعجول والثيران، فتقبلها هدية شكر واعتراف بفضلك.»

وجاء ذكر أعياد النيل في مائدة للقرابين محفوظة في متحف فلورانس، ويرجع تاريخها إلى ملوك الأسر الثلاث الأولى.

وقال ماسبرو في هذا الموضوع: «عندما يصل الماء المقدس إلى جدران مدينة «سين» يقدم الكهنة أو الحاكم أو أحد نوابه ثورا أو بطا، ويلقيه في الماء في حرز من البردي مختوم عليه، ويكتب في الحرز الأمر الملكي الخاص بنظام الفيضان، ومتى ترأس الملك نفس هذا الاحتفال نقشوا في الصحراء وسجلوا هذا الحادث تذكارا تاريخيا، وإذا تغيب الملك عن الاحتفال ناب عنه الكهنة باحتفال عظيم، حاملين تمثال المعبود سائرين به على ضفاف النيل والجسور مرتلين الأناشيد.»

من المستندات الرسمية الباقية عندنا الآن شواهد السلاسل الثلاث، ويرجع تاريخها إلى عهد الملوك رعمسيس الثاني، ومنفتاح ابنه، ورعمسيس الثالث، وهي تنقسم إلى جملة أجزاء، فبعد مقدمة رعمسيس الثاني تقرأ أنشودة النيل وخطاب الملك بالتهليل للمعبود، ثم القرار الذي يحدد تاريخ الأعياد، ويلحق به كشف القرابين، وملخص ترجمته كالآتي:

Bilinmeyen sayfa