الدليل ، فإن الذات مغايرة للوجوب ، والتركيب لم يلزم من الافتقار إلى تعقل غير الذات ، بل من وجوب وجود مخصص زائد على القدر المشترك.
ثم قوله : «إنه غير مفتقر إلى تعقل غير الذات» ممنوع ، بل يفتقر إلى تعقل نسبته (1) إلى الذات ، وهو أمر مغاير لذلك المعنى الكلي ، كما أن الوجوب بالغير يفتقر إلى انضياف تعقل الغير إلى تعقل الوجوب.
قوله : «تركيب (2) الوجوب لا يلزم منه تركيب المسند إليه».
قلنا : نسلم (3)، بل يلزم منه إمكانه على ما تقدم (4).
قوله : «كما لا يلزم من كونه محتاجا إلى موصوف به ، كون الموصوف به محتاجا إلى غيره».
قلنا : مسلم أنه لا يلزم من افتقار الصفة افتقار الموصوف ، لكن هنا يلزم ذلك ، فإن الموصوف إنما هو واجب بهذه الصفة ، فإذا كانت ممكنة ، كان الموصوف ممكنا. والتركيب العقلي كما هو ثابت في الواجب ، كذا في الممتنع ، وكونه نفيا محضا لا ينافي التركيب العقلي.
وقوله : «لا يلزم من استغناء الجزء استغناء المركب».
قلنا : حق ، لكنا نحن ادعينا أن المشترك إذا كان غنيا ، لم يكن تمام ماهية الوجوب بالغير عارضا للغير ، (5) وهو صحيح ، فإن العارض حينئذ لا يكون تمام الماهية ، بل جزئها.
Sayfa 106