274

Nihâyetü'l-Fitan ve'l-Melahim

النهاية في الفتن والملاحم

Soruşturmacı

محمد أحمد عبد العزيز

Yayıncı

دار الجيل

Baskı

١٤٠٨ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٨ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاس سُكَارَىَ وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:١-٢] .
وَقَالَ تَعَالَى:
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة خافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّت الْأَرْضُ رَجًّا وبَسّتِ الْجِبَالُ بَسًا فَكَانَتْ هَبَاءَ مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاَثَةً﴾ [الْوَاقِعَةِ:١-٧] .
وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ النَّفْخَةُ، أَعْنِي نَفْخَةَ الفزع أولى مبادىء الْقِيَامَةِ، كَانَ اسْمُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ صَادِقًا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نشر الرجلان ثوبًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ، وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا" ١.
وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى ما قبل نَفْخَةِ الْفَزَعِ بِأَنَّهَا السَّاعَةُ لَمَّا كَانَتْ أَوَّلَ مَبَادِئِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهْلِ آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ رَافِعٍ فِي حَدِيثِ الصُّورِ الْمُتَقَدِّمِ، أَنَّ السَّمَاءَ تَنْشَقُّ فيما بين نفختي الفزع والصعق، وأن نجومهما تتناثر، وتخسف شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا، وَالظَّاهِرُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ هَذَا إنما يكون بعد نفخة الصعق.

١ الحديث رواه البخاري ٩-٥٩ من حديث طويل.

1 / 282