268

Nihâyetü'l-Fitan ve'l-Melahim

النهاية في الفتن والملاحم

Soruşturmacı

محمد أحمد عبد العزيز

Yayıncı

دار الجيل

Baskı

١٤٠٨ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٨ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

﴿لَوْ كَانَ هؤلاَءَ آلِهَةً مَا وَردوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُون﴾ [الأنبياء:٩٩] .
فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا الْمُؤْمِنُونَ، فِيهِمُ الْمُنَافِقُونَ، جَاءَهُمُ اللَّهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيْئَةٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ،
ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ، وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: والله ما لنا إِلَّا اللَّهُ، مَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنهم- وهو الله- فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ، وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لنا إِلَّا اللَّهُ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ مَا يعرفون به أنه ربهم، فيخرون سُجَّدًا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَخِرُّ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قفاه، ويجعل الله أصلابهم كَصَيَاصِي١ الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَرْفَعُونَ رؤوسهم، ويضرب الله بالسراط بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، كَقَدِّ الشَّعَرِ، أَوْ كَعَقْدِ الشَّعَرِ، وَكَحَدِّ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ، وَحَسَكٌ كحسك السعدان، ودونه جِسْرٌ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ الْبَصَرِ، أَوْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، أَوْ كَمَرِّ الرِّيحِ، أَوْ كَجِيَادِ الْخَيْلِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّكَابِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّجَالِ، فناج سالم، وناج مخدوش، ومكدوح عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إلى ربنا فيدخلنا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أبيكمٍ آدم؟ إنه خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، ولكن عليكم بنوح، فإنه أول رسله إلى خلقه، فيؤتى نوحٍ، فيطلبون ذلك إليه فيذكر شيئًا ويقول: ما أنا بصاحبكم، عليكم بموسى، فيطلبون ذلك إليه فيذكر ذنبًا، ويقول لست بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ عيسى ابن مريم، فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

١ الصياصي: جمع صيصة وهي قرن البقر.

1 / 276