Gerçeğin Çağrısı: Heidegger'e Dair Üç Metinle Birlikte
نداء الحقيقة: مع ثلاثة نصوص عن الحقيقة لهيدجر
Türler
يوضح هيدجر إجابته على هذا السؤال ببعض الأمثلة التي تبدو معها الأداة، وكأنما تخلت عن طابعها الأداتي، فعندما تصبح الأداة غير صالحة للاستعمال (فتلفت انتباهنا) وعندما تفقد (فنشعر بالحاجة الملحة إليها) أو نجدها ملقاة في طريقنا (فتفرض نفسها علينا) يتبين لنا بوضوح أن «الإحالة» هي الطابع المميز لها، وعندما تتعطل الإحالة (من أجل كذا) كأن أفتش عن مطرقة لدق مسمار فلا أعثر عليها، يشتد وضوح هذه الإحالة من حيث هي كذلك، هنالك يظهر النسق الأداتي المترابط، لا بوصفه شيئا لم يشاهد من قبل، بل بوصفه كلا تمت رؤيته دائما بشكل مسبق أثناء التبصر أو التدبر، ومع هذا الكل يعلن العالم عن نفسه،
41
وهو لن يعلن عن نفسه ولن يتضح إلا إذا كان قبل ذلك قد انفتح أو تفتح.
هل تجد مشقة في هذا الكلام؟ إن هيدجر يخفف وطأته بضرب مثال جديد، وهو يقدم لنا في هذا المثال تحليلا لأداة معينة هي العلامة
42 (كعلامات المرور أو مؤشرات الطرق أو الأعلام ... إلخ) وأهم ما يميز العلامة هو أنها توضح النسق الكلي للأداة توضيحا تاما (فعلامة المرور مثلا توضح النسق الكلي الذي يربط سلوك المارة وراكبي السيارات وعساكر المرور ... إلخ)، فإن كانت الأداة العادية (كالقلم مثلا) غير ملفتة للأنظار؛ نتيجة انصراف الكاتب مثلا إلى الغرض الذي يستخدم القلم من أجله لا إلى طبيعة هذا القلم كأداة، فإن «أداة العلامة» على العكس من ذلك تشد الانتباه إلى طابع الإحالة الذي توضحه أشد التوضيح، إن العلامات المحددة تحيل إلى «العالم المحيط» الذي تنتمي إليه وتيسر الانفتاح عليه، وأهم خاصية تحدد الأداة هي صلاحيتها أو قابليتها للاستخدام، والعلامة تجسد هذا الاستخدام بتوضيح السياق (أو النسق الكلي المترابط) الذي توجد فيه العلامة، بل إنها لتزيد على هذا فتوضح العالم المحيط الذي يوجد به النسق أو السياق الأداتي المترابط.
43
هل عرفنا الآن ما هو العالم؟ هل توصلنا إلى الطابع النوعي الذي يميزه؟ حين نحدد الأداة عن طريق الإحالة فإنما نريد بهذا أن نعين الحالة التي استقرت عليها والغرض الذي جعلت له، ونحن لا ننظر إلى «الموجود في متناول اليد» إلا من جهة هذه الحالة التي جعل لها ودخلت في صميم تركيبه، فليست هناك أداة قائمة بمفردها، مستقلة بذاتها، إنها موجودة على الدوام في إطار نسق أو سياق أداتي كلي، ويكفي أن ننظر إلى الأداة في شمولها لنعرف لأي شيء جعلت، وعلى أي وضع استقرت (مثال ذلك: الآلة، الورشة)، وهذا بدوره يحيلنا إلى الموجود-الإنساني؛ لأن حلل الأداة يعبر عما يريده لها الموجود-الإنساني أو يريد بها، أي أن الغرض الذي جعلت له الأداة أصلا هو إرادة الموجود-الإنساني بها.
44
هذه التحليلات العسيرة تكشف عن المعرفة المسبقة التي يتحتم على الموجود- الإنساني أن يلم بها قبل أن يتعرف على شيء يتصف بصفة الأداة، أي أننا هنا بإزاء تحليل يكشف عن شيء «قبلي» داخل في تركيب ذلك الموجود، بيد أنه ليس نوعا من المعرفة القبلية التي نجدها عند فيلسوف مثل كانط؛ إذ لا تركيب هنا ولا تأليف، بل هو «قبلي» يقوم على التعامل المباشر مع الأشياء، فلا بد أن يكون «العالم» قد انفتح لنا أو تفتحنا عليه قبل أن نلتقي في داخله بشيء كهذا الذي نسميه الأداة؛ وإذا فإن هيدجر لا يركب شيئا ولا يؤلف معرفة على طريقة المثاليين، وإنما ينطلق من الظاهرة المبنية نفسها ويكشف كل ما يتصل بها مما يتيح للإنسان أن يتعامل مع الأداة، وكل الإشارات والإحالات التي يتحرك فيها الموجود-الإنساني نفترض أنها قد ألقت بنفسها في إمكانيات أو مشروعات محددة تمكنها من الالتقاء بالموجود في صورة محددة؛ ومن ثم فإن «بناء ذلك الذي يحيل الموجود-الإنساني نفسه عليه هو الذي يكون عالمية العالم»،
45
Bilinmeyen sayfa