613

Nawadir Usul

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Soruşturmacı

عبد الرحمن عميرة

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

أَيّدهُم بِالْيَقِينِ ثمَّ وسع على الْعلمَاء مِنْهُم النّظر فِيمَا لَا يَجدونَ ذكره فِي التَّنْزِيل وَلَا فِي سنة الرَّسُول ﷺ حَتَّى يلحقوه بِبَعْض وَكَانُوا أهل مَوَدَّة وَعطف متناصحين أخوة الْإِسْلَام فِيمَا بَينهم قَائِمَة فَكل مَسْأَلَة حدثت فِي الْإِسْلَام فَخَاضَ فِيهَا النَّاس وَاخْتلفُوا فَلم يُورث ذَلِك الِاخْتِلَاف عَدَاوَة بَينهم وَلَا بغضا وَلَا فرقة علم أَن ذَلِك من مسَائِل الْإِسْلَام يتناظر فِيهِ وَيَأْخُذ كل فريق بقول من تِلْكَ الْأَقْوَال ثمَّ لَا يكونُونَ على أَحْوَالهم من الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة والألفة والمودة والنصيحة كَمَا فعل الصَّحَابَة والتابعون رضوَان الله عَلَيْهِم وكل مَسْأَلَة حدثت فَاخْتَلَفُوا فِيهَا فردهم اخْتلَافهمْ فِي ذَلِك إِلَى التولي والإعراض وَالرَّمْي بالْكفْر علم أَن ذَلِك لَيْسَ من أَمر الدّين فِي شَيْء بل حدثت من الْأَهْوَاء المردية الداعية صَاحبهَا إِلَى النَّار وتورث الْعَدَاوَة والتباين والفرقة لِأَنَّهَا من الَّتِي ابتدعها الشَّيْطَان فأقاها على أَفْوَاه أوليائه ليختلفوا وَيَرْمِي بَعضهم بَعْضًا بالْكفْر لِأَنَّهُ مَا خلت قُلُوبهم من خشيَة الله تَعَالَى وَخَوف عِقَابه بِمَا قدمت أَيْديهم من ذكر الْمَوْت والأهوال الَّتِي أمامهم والاهتمام بِصِحَّة الْأُمُور وَطلب الْخَلَاص فِيمَا بَينهم والانتباه لحسن صَنِيعه بهم وَطلب النجَاة من رق النُّفُوس إِلَى حريَّة العبودة لرَبهم ﷿ فَلَمَّا خلت من هَذِه الْأَشْيَاء قُلُوبهم وجد الْعَدو فرْصَة فَألْقى إِلَيْهِم مثل هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي يعلم المستنيرة قُلُوبهم أَن هَذَا تكلّف وخوض فِيمَا لَا يعنيه مثل قَوْلهم فِي الْجَبْر وَالْقدر والاستطاعة قبل الْفِعْل وَمَعَهُ وَطلب كَيْفيَّة صِفَات الله تَعَالَى وَفِي الْإِيمَان مَخْلُوق هُوَ أم لَا وَفِي الْقُرْآن مَا هُوَ وَفِي الْإِمَامَة من اسْتحقَّهَا بعد الرَّسُول ﷺ حَتَّى أداهم ذَلِك إِلَى أَن رفضوا الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم وأظهروا شتمهم فلولا خذلانهم ونكوس قُلُوبهم لكانوا لَا يشتغلون بِمثل هَذَا وهم قوم قد مضوا إِلَى الله تَعَالَى بأعمالهم وَهُوَ يقسم لَهُم الْمنَازل بهواه وَيحمل بَعْضًا على بعض قَالَ الله تَعَالَى تِلْكَ أمة قد

2 / 250