279

Dürrü'n-Nasr

نثر الدر

Soruşturmacı

خالد عبد الغني محفوط

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Yayın Yeri

بيروت /لبنان

فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَت لَهُ: إِن جَارك هَذَا لَا يدعنا ننام اللَّيْل من قِرَاءَة الْقُرْآن قَالَ: هَكَذَا قومِي؛ رُهْبَان بِاللَّيْلِ، ملوكٌ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ عبد الله: إِن بِأَهْل الْمَعْرُوف من الْحَاجة إِلَيْهِ أَكثر مِمَّا بِأَهْل الرَّغْبَة مِنْهُم فِيهِ؛ وَذَلِكَ أَن حَمده وأجره وَذكره وذخره وثناءه لَهُم، فَمَا صنعت من صَنِيعَة أَو أتيت من معروفٍ، فَإِنَّمَا تَصنعهُ إِلَى نَفسك، فَلَا تَطْلُبن من غَيْرك شكر مَا أتيت لي نَفسك. ويروى هَذَا الْكَلَام لِابْنِهِ جعفرٍ ﵁.
عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس وَولده
قَالَ عَليّ رَحْمَة الله عيه: من لم يجد مس نقص الْجَهْل فِي عقله، وذلة الْمعْصِيَة فِي قلبه، وَلم يستبن مَوضِع الْخلَّة فِي لِسَانه عِنْد كلال حَده عَن حد خَصمه، فَلَيْسَ مِمَّن ينْزع عَن ريبةٍ، وَلَا يرغب عَن حَال معْجزَة، وَلَا يكترث لفصل مَا بَين حجةٍ وشبهةٍ. وَقَالَ: سادة النَّاس فِي الدُّنْيَا الأسخياء، وَفِي الْآخِرَة الأتقياء. وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ وَذكر رجلا من أَهله: إِنِّي لأكْره أَن يكون لعمله فضلٌ على عقله كَمَا أكره أَن يكون لِلِسَانِهِ فضلٌ على علمه: وَقَالَ أَبُو مُسلم: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام يَقُول: يَكْفِي من حَظّ البلاغة أَلا يُؤْتى السَّامع من سوء إفهام النَّاطِق، وَلَا يُؤْتى النَّاطِق من سوء فهم السَّامع. وَكَانَ من الخطباء دَاوُد بن عَليّ، وَهُوَ الَّذِي يَقُول: الْملك فرع نبعةٍ نَحن أفنانها، وذروة هضبةٍ نَحن أَرْكَانهَا. وخطب بِمَكَّة فَقَالَ: شكرا شكرا، إِنَّا وَالله مَا خرجنَا لنحفر فِيكُم نَهرا، وَلَا لنبني فِيكُم قصرًا. أَظن عَدو الله أَن لن نظفر بِهِ؟ أرْخى لَهُ فِي زمامه، حَتَّى عثر فِي فضل خطامه. فَالْآن عَاد الْأَمر فِي نصابه، وطلعت الشَّمْس من مطْلعهَا،

1 / 299