فيقال لهذا المعارض لجلجت ولبست حتى صرحت بأن الله ليس على العرش إنما عليه آلاؤه ونعماؤه فلم يبق من إنكار العرش غاية بعد هذا التفسير ويلك فإن لم يكن على العرش بزعمك إلا آلاؤه ونعماؤه وأمره فما بال العرش يتأطط من الآلاء والنعماء لكأنها عندك أعكام الحجارة والصخور والحديد فيتأطط منها العرش ثقلا إنما الآلاء طبائع أو صنائع ليس لها ثقل ولا أجسام يتأطط منها العرش مع أنك قد جحدت في تأويلك هذا أن يكون على العرش شيء من الله ولا من تلك الآلاء والنعماء إذ شبهتها بما حمل الله السموات والأرض والجبال من الأمانة فأبين أن يحملنها فقد أقررت بأنه ليس على العرش شيء لأن السموات والأرض والجبال إذا أبين أن يحملن الأمانة لم يحملهن الله شيئا بل تركهن خلوا من تلك الأمانة وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا
ففي دعواك ليس على العرش شيء من تلك الآلاء والنعماء التي ادعيت كما ليس على السموات والأرض والجبال من تلك الأمانة شيء فكما السموات والأرض والجبال خلو من الأمانة كذلك العرش عندك خلو من كل شيء عليه
فانظر أيها الجاهل أن توردك هذه التفاسير من المهالك وماذا تجر إليه من الجهل والضلال فتشهد عليك بأقبح المحال ولم تتأول في العرش في صدر كتابك تأويلا أفحش ولا أبعد من الحق من هذا
Sayfa 802