وأعجب من ذلك قولك إنه يتقرب إليه يومئذ بالعمل الصالح لا بالدنو منه أو لم تعلم أيها المعارض أن يوم القيامة ليس بيوم عمل إنما هو يوم جزاء للأعمال التي يتقرب بها إلى الله في الدنيا فكيف رفع الله العمل يومئذ عن جميع المسلمين وأوجبه على داود قلت وكذلك ما روى المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله أن الرب يبدو لأهل الجنة في كل جمعة على كثيب من كافور فيكونون منه في القرب على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا فادعيت أن تفسير قوله هذا من القرب أنه يبدو لهم بظهور الدلالات وبذل الكرامات لأوليائه فيظهر بما فعل دلالاته وعلاماته لا هو بنفسه فيقال لك أيها المعارض بئسما أثبت على أولياء الله أنهم لم يعرفوا الله بدلالاته وعلاماته وبرسالات نبيه وما أنزل في كتبه في الدنيا قبل مقامهم حتى يعرفوه بها في الآخرة إذ ماتوا كفارا في دعواك جهالا بالله وبدلالاته فإن كانوا كذلك في دعواك لم يكونوا إذا أولياء الله إذ لم يموتوا على حقيقة معرفة الله تعالى ولا استحقوا الكرامات من الله ولم يكونوا أهلا في دعواك أن يبدو لهم في كثيب من كافور بل يحتجب عنهم إذ لم يعرفوه بدلالاته وعلاماته ورسالات نبيه إلا يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل إذ كل كافر ومنافق يعرفه يومئذ بدلالاته وعلاماته فما فضل المؤمن عندك في هذا على الكافر
ثم فسرت قول عبد الله أنهم يكونون في القرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمعة أن ذلك تقرب إليه بالعمل الصالح كما قال الله تعالى من ( تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا )
ويلك أيها الحيران إنما قال الله ( من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ) في الدنيا بالأعمال الصالحة لا في الآخرة يوم ترفع الأعمال عن العباد
Sayfa 746