فتوهمت أن قولهم هذا طعن في الآثار وكراهية منهم لجمعها واستعمالها وقد أخطأت الطريق وغلطت في التأويل لأنه ليس تأويل هذه الحكايات عنهم أنهم لم يعدوا هذه الآثار من أصول الدين وأنهم لم يروا طلبه أفضل الأعمال ولكن خافوا أن يكون قد خالط ذلك بعض الرياء والعجب والإستطالة به على من دونهم فيه أو أنهم إذا جمعوها وكتبوها لم يقوموا بالعمل بها الذي يجب عليهم ويصير حجة عليهم فإنما أزروا فيما حكيت عنهم بأنفسهم لا بالعلم والأحاديث كما تفعله أنت وأصحابك ولو كانت هذه الروايات عنهم من سيء الأعمال كما ادعيت عليهم ما صنفوها ونقلوها إلى الأنام ولا دعوهم إلى استعمالها والأخذ بها فيشركوهم في إثم ما وقعوا فيه ومن يظن بهم ذلك إلا جاهل مثلك بعد الذي رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( حدثوا عني ولا حرج ) \ ح \ وقال ( نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها غيره ) وقوله ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وقوله ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) وقوله ( ما سلك رجل طريقا يبتغي فيها علما إلا سهل الله به طريقا إلى الجنة ) وقوله ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب ) \ ح \
Sayfa 654