المقالة الخامسة: في المركبات الناقصة والمعادن
إن العناصر الأربعة عساها أن لا توجد كلياتها صرفة خالصة بل يكون فيها لا محالة اختلاط ويشبه أن تكون النار أبسطها في موضعها ثم الأرض - أما النار فإن ما يخالطها في حيزها يستحيل إليها لقوتها على الاحاطة - وأما الأرض فإن نفوذ قوى ما يحيط بها في كليتها بأسرها كالقليل بل عسى أن يكون باطنها القريب من المركز يقرب من البساطة ولكن ذلك دون بساطة النار لأن نفوذ القوى الفلكية المسخنة في الأرض جائز - وذلك مما يحدث فيها احالة ما ومع ذلك فإن الأرض لا تقوى على إحالة كل ما يخالطها من الجوهر القريب إلى الأرضية قوة النار على احالة ما يخالطها ثم يشبه أن تكون العناصر طبقات " الطبقة السفلى " هي الأرض القريبة إلى البساطة " والطبقة الثانية " الطين " والطبقة الثالثة " بعضها ماء وبعضها طين جففته الشمس وهو البر ثم يحيط بالبر والبحر الهواء البخاري إلا أنه ذو طبقتين إحداهما تصاقب كرة الأرض فتسخن من شعاع الشمس المسخن للأرض المسخنة لما يجاورها وبعضه يبعد عنها فتستولي عليه الطبيعة التي في جوهر المائية وهو البرد - ولهذا تكون أعالي الجبال ومواضع انعقاد السحاب أبرد ثم فوق هاتين الطبقتن طبقة الهواء الذي هو أقرب إلى البساطة ثم فوقه طبقة الهواء الدخاني وذلك أن الدخان أيبس وأسرع حركة وأشبه كيفية بالنار فهو يعلو البخار والهواء إن لم يبرد في الوسط فينزل ريحا فإن لم يبرد علا وطفا فوق الهواء إلا أنه كما أظن أنه لا يكون محيطا ولا كثيرا بل يسيرا منتشرا والاكثر يحترق شهبا كما سنذكره بعد ثم فوق هذا كله الطبقة النارية وجميع العناصر الأربعة بطبقاتها طوع الاجرام العالية الفلكية: والكائنات الفاسدات تتولد من تأثير تلك وطاعة هذه والفلك وإن لم يكن حارا ولا باردا فإنه قد ينبعث منه في الأجسام السفلية حرارة وبرودة بقوى تفيض منه عليها ويشاهد هذا من إحراق شعاعها المنعكس عن المرايا فإنه لو كان سبب الاحراق حرارة الشمس دون شعاعها لكان كلما هو أقرب إلى العلو أسخن وقد يكون مطرح الشعاع إلى الشيء يحترق وما فوقه لا يحترق - بل يكون في غاية البرد فإذا سبب الاسخان التفاف الشعاع الشمسي المسخن لما يلتف به فيسخن الهواء وربما بلغ من إسخانه أن يعد الهواء لقبول طبيعة النار ويخرجه عن الاستعداد للصورة الهوائية فإذا وقعت القوى الفلكية في العناصر فحركتها وخلطتها حصل من اختلاطها موجودات شتى فمنها أن الفلك إذا هيج بإسخانه الحرارة بخر من الأجسام المائية ودخل من الأجسام الأرضية وأثار شيئا
Sayfa 127