415

============================================================

جاجهم (1)، وإن كان جيشك قد داس أرضنا مرة، ودخل بلادنا كرة، فبلادك لغاراتنا مقام ولسيوفنا ذمام، فلا تأمن الزمان! فكما تدين تدان.

و أما قول الملك: أنه ومن معه معتقدين الإسلام قولا وعملا ونية، فإن الذي جرى بدمشق وجبل الصالحية فليس يخفى عن الملك إن كان من فعل المسلم بالمسلم، أو عمل من هو متمسك بهذا الدين فأين؟ وكيف؟ وما الحجة؟ وحرم بيت الرحمن إلهنا تشرب فيه الخمور (134ب] وتهتك فيه الستور، وتطمث فيه البكور، وتقتل فيه المجاورون، وتأسر الخطباء والمؤذنون. ثم على رأس خليل الرحمن تعلق الصلبان، وتهتك النسوان، ويدخل الكافر نجسا(2) سكرانا، فإن كان ذلك عن علمك ورضاك، فيا خيبة مسعاك فى دنياك وأخراك! ويا ويلك فى مبدأك ومعادك! وعن قريب يؤذن بخراب عمرك وبلادك وتقتل أمراؤك(2) وأجنادك. وإن كان عن غير علمك فقد أعلمناك وليس مطلوبا به سواك، فإن كنت فى قولك صحيح الكلام، وفى عقدك وفى النظام، فاقتل الطوامين الذين فعلوا هذه الفعال، وأوقع بهم غاية النكال، لنعلم أنك أوضحت الحجة وأنت على طريق المحجة.

وليعلم الملك أن عساكرنا لما وصلوا إلى الديار المصرية وتحققوا ما تظاهرت به، وما أضمرت فى النية، وبدلتم الميل بالايمان، وانتصرتم على قتالهم بعبدة الصلبان اجتمعوا وتأهبوا وخرجوا بعزمات محمدية وهمات بدرية ونخوات إسلامية وقلوب من الشرك برية وهمم عند الله عالية مرضية ووجوه بين يديه إن شاء الله ضوية، ونادوا بلسان الاستغفار: يا أمة محمد، البدار البدار، اطلبوا الكفار بالثأر، الحقوا أعداء كم(1) ما داموا فى البلاد لتشفوا منهم غلل الصدور والأكباد فما وسع جيشكم إلا القرار، وما كان لهم على الملتقى صبر ولا اقتدار، فاندفعت عساكرنا وهي كأمواج البحر الزخار (1) فى الأصل: "حمايهم".

(2) فى الأصل: "تجس سكران".

(3) فى الأصل: "أمراك".

(4) فى الأصل: "أعدايكم".

415

Sayfa 415