Hak Yolu ve Doğruluk Açığa Çıkışı

نهج الحق و كشف الصدق

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
İlhanlılar

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غرقت في معرفته أفكار العلماء وتحيرت في إدراك ذاته أنظار الفهماء والكملاء والأدباء العقلاء وحسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء وقصرت عن وصف هويته ألسنة الفضلاء وعجزت عن تحقيق ماهيته أذهان الأولياء فلم يحصل لأحد منهم غير الصفات والأسماء لا يشبهه شي ء في الأرض ولا في السماء رافع درجات العلماء إلى ذروة العلى وجاعلهم ورثة الأنبياء ومفضل مدادهم على دماء الشهداء أحمده حمدا يتجاوز عن العد والإحصاء ويرتفع عن التناهي والانقضاء وصلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفىو على عترته البررة الأصفياء الأئمة الأتقياء صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء. أما بعد فإن الله تعالى حيث حرم في كتابه العزيز كتمان آياته وحظر إخفاء براهينه ودلالاته فقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار. وقال رسول الله ص من علم علما وكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار تفضلا منه على بريته وطلبا لإدراجهم في رحمته فيرجع الجاهل عن زلله ويستوجب الثواب بعلمه وعمله. فحينئذ وجب على كل مجتهد وعارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من الدين وكشف الحق وإرشاد الضالين لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين وجميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية

Sayfa 6

وقد قال رسول الله ص إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله

Sayfa 7

ولما كان أبناء هذا الزمان ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل الفائز بالتحصيل حتى أنكروا كثيرا من الضروريات وأخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطائهم لئلا يقتدي غيرهم بهم فتعم البلية جميع الخلق ويتركون نهج الصدق. وقد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق وكشف الصدق طالبين فيه الاختصار وترك الإكثار بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة ومطالب واضحة محدودة وأوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين إنكار رؤسائهم ومقلديهم القضايا البديهة والمكابرة في المشاهدات الحسية ودخولهم تحت فرق السوفسطائية وارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل وروية لعلمي بأن المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلده تبرأ منه وحاد عنه وعرف أنه ارتكب الخطأ والزلل وخالف الحق في القول والعمل فإن اعتمدوا الإنصاف وتركوا المعاندة والخلاف وراجعوا أذهانهم لصحيحة وما تقتضيه جودة القريحة ورفضوا تقليد الآباء والاعتماد على أقوال الرؤساء الذين طلبوا اللذة العاجلة وأهملوا أحوال الآجلة حازوا القسط والدنو من الإخلاص وحصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة والخلاص وإن أبوا إلا استمرارا على التقليد فالويل لهم من نار الوعيد وصدق عليهم قوله تعالى ?إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب?. وإنما وضعنا هذا الكتاب خشية لله ورجاء لثوابه وطلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق وترك إرشاد الخلق وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض الباقية دولته إلى يوم النشر والعرض سلطان السلاطين وخاقان الخواقين مالك رقاب العباد وحاكمهم وحافظ أهل البلاد وراحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من إله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرئاسة الملكية الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة والحق والدين أولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه إلى يوم الدين وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين وجعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه أعاد الله تعالى بركاته عليه بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وقد اشتمل هذا الكتاب على مسائل

المسألة الأولى في الإدراك وفيه مباحث

Sayfa 8

البحث الأول المحسوسات أصل الاعتقادات كما كان الإدراك أعرف الأشياء وأظهرها على ما يأتي وبه تعرف الأشياء وحصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة وجب البدأة به فلهذا قدمناه. اعلم أن الله تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضرورة قابلة لها بالضرورة وذلك مشاهد في حال الأطفال ثم إن الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الإدراك وهي القوى الحساسة فيحس الطفل في أول ولادته بحس لمس ما يدركه من الملموسات ويميز بواسطة الإدراك البصري على سبيل التدريج بين أبويه وغيرهما وكذا يتدرج في الطعوم وباقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات ثم يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور الجزئية الأمور الكلية من المشاركة والمباينة ويعقل الأمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية ثم إذا استكمل الاستدلال وتفطن بمواضع الجدال أدرك بواسطة العلوم الضرورية العلومالكسبية فقد ظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية والعلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية فالمحسوسات إذن هي أصول الاعتقادات ولا يصح الفرع إلا بعد صحة أصله فالطعن في الأصل طعن في الفرع. وجماعة الأشاعرة الذين هم اليوم كل الجمهور من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلا اليسير من فقهاء ما وراء النهر أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي بيانه فلزمهم إنكار المعقولات الكلية التي هي فرع المحسوسات ويلزمهم إنكار الكسبيات وذلك هو عين السفسطة

البحث الثاني في شرائط الرؤية

أطبق العقلاء بأسرهم عدا الأشاعرة على أن الرؤية مشروطة بأمور ثمانية :

الأول سلامة الحاسة.

الثاني المقابلة أو حكمها في الأعراض والصور في المرايا فلا تبصر شيئا لا يكون مقابلا ولا في حكم المقابل.

الثالث عدم القرب المفرط فإن الجسم لو التسق بالعين لم يمكن رؤيته.

الرابع عدم البعد المفرط فإن البعد إذا أفرط لم يمكن الرؤية.

Sayfa 9

الخامس عدم الحجاب فإنه مع وجود الحجاب بين الرائي والمرئي لا يمكن الرؤية.

السادس عدم الشفافية فإن الجسم الشفاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته.

السابع تعمد الرائي للرؤية.

الثامن وقوع الضوء عليه فإن الجسم الملون لا يشاهد في الظلمة وحكموا بذلك حكما ضروريا لا يرتابون فيه. وخالف الأشاعرة في ذلك جميع العقلاء من المتكلمين والفلاسفة ولم يجعلوا للرؤية شرطا من هذه الشرائط وهو مكابرة محضة لا يشك فيها عاقل

البحث الثالث في وجوب الرؤية عند حصول هذه الشرائط

أجمع العقلاء كافة عدا الأشاعرة على ذلك للضرورة القاضية به فإن عاقلا من العقلاء لا يشك في حصول الرؤية عند استجماع شرائطها. وخالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك وارتكبوا السفسطة فيه وجوزوا أن يكون بين أيدينا وبحضرتنا جبال شاهقة من الأرض إلى عنان السماء محيطة بنا من جميع الجوانب ملاسقة لنا تملأ الأرض شرقا وغربا بألوان مشرقة مضيئة ظاهرة غاية الظهور وتقع عليها الشمس وقت الظهيرة ولا نشاهدها ولا نبصرها ولا شيئا منها البتة. وكذا يكون بحضرتنا أصوات هائلة تملأ أقطار الأرض بحيث يدعج ]يتزعزع[ منها كل أحد يسمعها أشد ما يكون من الأصوات وحواسنا سليمة ولا حجاب بيننا ولا بعد البتة بل هي في غاية القرب منا ولا نسمعها ولا نحس بها أصلا وكذا إذا لمس أحد بباطن كفه حديدة محمية بالنار حتى تبيض ولا يحس بحرارتها بل يرمى في تنور أذيب فيه الرصاص أو الزيت وهو لا يشاهد التنور ولا الرصاص المذاب ولا يدرك حرارته وتنفصل أعضاؤه ولا يحس بالآلام في جسمه. ولا شك أن هذا هو عين السفسطة والضرورة تقتضي فساده ومن شك في هذا فقد أنكر أظهر المحسوسات عندنا

Sayfa 10

البحث الرابع في امتناع الإدراك عند فقد الشرائط والأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك وجوزوا الإدراك مع فقد جميع الشرائط فجوزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد ويبصر النملة السوداء الصغيرة على الصخرة السوداء في طرف المغرب في الليل المظلم وبينهما ما بين المشرق والمغرب من البعد وبينهما حجب جميع الجبال والحيطان. ويسمع الأطرش وهو في طرف المشرق أخفى صوت يسمع وهو في طرف المغرب وكفى من اعتقد ذلك نقصا ومكابرة للضرورة ودخولا في السفسطة هذا اعتقادهم وكيف من يجوز لعاقل أن يقلد من كان هذا اعتقاده. وما أعجب حالهم يمنعون من مشاهدة أعظم الأجسام قدرا وأشدها لونا وإشراقا وأقربها إلينا مع ارتفاع الموانع وحصول الشرائط ومن سماع الأصوات الهائلة القريبة ويجوزون مشاهدة الأعمى لأصغر الأجسام وأخفاها في الظلمة الشديدة وبينهما غاية البعد وكذا في السماع فهل بلغ أحد من السوفسطائية في إنكارهم المحسوسات إلى هذه الغاية ووصل إلى هذه النهاية. مع أن جميع العقلاء حكموا عليهم بالسفسطة حيث جوزوا انقلاب الأواني التي في دار الإنسان حال خروجه أناسا فضلاء مدققين في العلوم حال الغيبة وهؤلاء جوزوا حصول مثل هذه الأشخاص في الحضور ولا يشاهدون فهم أبلغ في اسفسطة من أولئك. فلينظر العاقل المنصف المقلد لهم هل يجوز له أن يقلد مثل هؤلاء القوم ويجعلهم واسطة بينه وبين الله تعالى ويكون معذورا برجوعه إليهم وقبوله منهم أم لا فإن جوز ذلك لنفسه بعد تعقل ذلك وتحصيله فقد خلص المقلد من إثمه وباء هو بالإثم نعوذ بالله من زوال الأقدام. وقال بعض الفضلاء ونعم ما قال كل عاقل جرب الأمور فإنه لا يشك في إدراك السليم حرارة النار إذا بقي فيها مدة مديدة حتى تنفصل أعضاؤه ومحال أن يكون أهل بغداد على كثرتهم وصحة حواسهم يجوز عليهم جيش عظيم ويقتلون وتضرب فيهم البوقات الكثيرة ويرتفع الريح وتشتد الأصوات ولا يشاهد ذلك أحد منهم ولا يسمعه ومحال أن يرفع أهل الأرض بأجمعهم أبصارهم إلى السماء ولا يشاهدونها ومحال أن يكون في السماء ألف شمس كل واحدة منها ألف ضعف من هذه الشمس ولا يشاهدونها ومحال أن يكون لإنسان واحد مشاهد أن عليه رأسا واحدا ألف رأس لا يشاهدونها وكل واحد منها مثل الرأس الذي يشاهدونه ومحال أن يخبر أحد بأعلى صوته ألف مرة بمحضر ألف نفس كل واحد منهم يسمع جميع ما يقوله بأن زيدا ما قام ويكون قد أخبر بالنفي ولم يسمع الحاضرون حرف النفي مع تكرره ألف مرة وسماع كل واحد منهم جميع ما قاله بل علمنا بهذه الأشياء أقوى بكثير من علمنا بأنا حال خروجنا من منازلنا لا تنقلب الأواني التي فيها أناسا مدققين في علم المنطق والهندسة وأن ابني الذي شاهدته بالأمس هو الذي شاهدته الآن وأنه يحدث حال تغميض العين ألف شمس ثم تعدم عندفتحها مع أن الله تعالى قادر على ذلك وهو في نفسه ممكن وأن المولود الرضيع الذي يولد في الحال إنما يولد من الأبوين ولم يمر عليه ألف سنة مع إمكانه في نفسه وبالنظر إلى قدرة الله تعالى. وقد نسب السوفسطائية إلى الغلط وكذبوا كل التكذيب في هذه القضايا الجائزة فكيف بالقضايا التي جوزها الأشاعرة التي تقتضي زوال الثقة عن المشاهدات. ومن أعجب الأشياء جواب رئيسهم وأفضل متأخريهم فخر الدين الرازي في هذا الموضع حيث قال يجوز أن يخلق الله تعالى في الحديدة المحماة بالنار برودة عند خروجها من النار فلهذا لا تحس واللون الذي فيها والضوء المشاهد منها يجوز أن يخلقه الله تعالى في الجسم البارد. وغفل عن أن هذا ليس بموضع النزاع لأن المتنازع فيه أن الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السليم الحواس حال شدة حرارته ولا يحس بتلك الحرارة فإن أصحابه يجوزون ذلك فكيف يكون ما ذكره جوابا

Sayfa 12

البحث الخامس في أن الوجود ليس علة تامة في الرؤية خالفت الأشاعرة كافة العقلاء هاهنا وحكموا بنقيض المعلوم بالضرورة فقالوا إن الوجود علة في كون الشي ء مرئيا فجوزوا رؤية كل موجود سواء كان في حيز أو لا وسواء كان مقابلا أو لا فجوزوا إدراك الكيفيات النفسانية كالعلم والإرادة والقدرة والشهوة اللذة وغير النفسانية مما لا يناله البصر كالروائح والطعوم والأصوات والحرارة والبرودة وغيرهما من الكيفيات الملموسة. ولا شك في أن هذا مكابرة للضروريات فإن كل عاقل يحكم بأن الطعم إنما يدرك بالذوق لا بالبصر والروائح إنما تدرك بالشم لا بالبصر والحرارة وغيرها من الكيفيات الملموسة إنما تدرك باللمس لا بالبصر والصوت إنما يدرك بالسمع لا بالبصر ولهذا فإن فاقد البصر يدرك هذه الأعراض ولو كانت مدركة بالبصر لاختل الإدراك باختلاله وبالجملة فالعلم بهذا الحكم لا يقبل التشكيك وإن من شكك فيه فهو سوفسطائي. ومن أعجب الأشياء تجويزهم عدم رؤية الجبل الشاهق في الهواء مع عدم الحائل السابق وثبوت رؤية هذه الأعراض التي لا تشاهد ولا تدرك بالبصر وهل هذا إلا عدم تعقل من قائله

Sayfa 13

البحث السادس في أن الإدراك ليس لمعنى والأشاعرة خالفت العقلاء في ذلك وذهبوا مذهبا غريبا عجيبا لزمهم بواسطته إنكار الضروريات فإن العقلاء بأسرهم قالوا إن صفة الإدراك تصدر عن كون الواحد منا حيا لا آفة به. والأشاعرة قالوا إن الإدراك إنما يحصل لمعنى حصل في المدرك فإن حصل ذلك المعنى للمدرك حصل الإدراك وإن فقدت جميع الشرائط نهج الحق ص : 46و إن لم يحصل لم يحصل الإدراك وإن وجدت جميع الشرائط وجاز عندهم بسبب ذلك إدراك المعدومات لأن من شأن الإدراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه وذلك يحصل في عدمه كما يحصل حال وجوده فإن الواحد منا يدرك جميع لموجودات بإدراك يجري مجرى العلم في عموم التعلق وحينئذ يلزم تعلق الإدراك بالمعدوم وبأن الشي ء سيوجد وبأن الشي ء قد كان موجودا وأن يدرك ذلك بجميع الحواس من الذوق والشم واللمس والسمع لأنه لا فرق بين رؤية الطعوم والروائح وبين رؤية المعدوم وكما أن الم باستحالة المعدوم ضروري كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم والروائح. وأيضا يلزم أن يكون الواحد منا رائيا مع الساتر العظيم البقة ولا يرى الفيل العظيم ولا الجبل الشاهق مع عدم ساتر على تقدير أن يكون المعنى قد وجد في الأول وانتفى في الثاني وكان يصح منا أن نرى ذلك المعنى لأنه موجود. وعندهم أن كل موجود يصح رؤيته ويتسلسل لأن رؤية الشي ء إنما تكون بمعنى آخر وأي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم والرائحة والحرارة والبرودة والصوت بالعين وجواز لمس العلم والقدرة والطعم والرائحة والصوت بليد وذوقها باللسان وشمها بالأنف وسماعها بالأذن وهل هذا إلا مجرد سفسطة وإنكار المحسوسات ولم يبالغ السوفسطائية في مقالاتهم هذه المبالغة

Sayfa 14

البحث السابع في أنه تعالى يستحيل رؤيته وخالفت الأشاعرة كافة العقلاء في هذه المسألة حيث حكموا بأن الله تعالى يرى للبشر أما الفلاسفة والمعتزلة والإمامية فإنكارهم لرؤيته ظاهر لا يشك فيه وأما المشبهة والمجسمة فإنهم إنما جوزوا رؤيته تعالى لأنه عندهم جسم وهو مقابل للرائي فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء وخالفوا الضرورة أيضا فإن الضرورة قاضية بأن ما ليس بجسم ولا حال في الجسم ولا في جهة ولا مكان ولا حيز ولا يكون مقابلا ولا في حكم المقابل فإنه لا يمكن رؤيته ومن كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضروري وكان في ارتكاب هذه المقابلة سوفسطائيا. وخالفوا أيضا آيات الكتاب العزيز الدالة على امتناع رؤيته تعالى قال عز من قائل لا تدركه الأبصار تمدح بذلك لأنه ذكره بين مدحين فيكون مدحا لقبح إدخال ما لا يتعلق بالمدح بين مدحين فإنه لا يحسن أن يقال فلان عالم فاضل يأكل الخبز زاهد ورع وإذا مدح بنفي الإبصار له كان ثبوته له نقصا والنقص عليه تعالى محال وقال تعالى في حق موسى لن تراني ولن للنفي المؤبد وإذا امتنعت الرؤية في حق موسى ع ففي حق غيره أولى وقال تعالى فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعق بظلمهم ولو جازت رؤيته لم يستحقوا الذم ولم يوصفوا بالظلم وإذا كانت الضرورة قاضية بحكم ودل محكم القرآن أيضا عليه فقد توافق العقل والنقل على هذا الحكم وقالوا بخلافه وأنكروا ما دلت الضرورة عليه وما قاد القرآن إليه ومن خالف الضرورة والقرآن كيف لا يخالف العلم النظري والأخبار وكيف يجوز تقليده والاعتماد عليه والمصير إلى أقواله وجعله إماما يقتدون به وهل يكون أعمى قلبا ممن يعتقد ذلك وأي ضرورة تقود الإنسان إلى تقليد هؤلاء الذين لم يصدر عنهم شي ء من الكرامات ولا ظهر عنهم ملازمة التقوى والانقاد إلى ما دلت الضرورة عليه ونطقت به الآيات القرآنية بل اعتمدوا مخالفة نص الكتاب وارتكاب ضد ما دلت الضرورة عليه ولو جاز ترك إرشاد المقلدين ومنعهم من ارتكاب الخطإ الذي ارتكبه مشايخهم إن أنصفوا لم نطول الكلام بنقل مثل هذه الطامات بسل أوجب الله تعالى علينا إهداء العامة بقوله تعالى ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها

نهج الحق ص : 49المسألة الثانية في النظر وفي المسألة مباحث

البحث الأول في أن النظر الصحيح يستلزم العلم

الضرورة قاضية بأن كل من عرف بأن الواحد نصف الاثنين وأن الاثنين نصف الأربعة فإنه يعلم أن الواحد نصف نصف الأربعة وهذا الحكم لا يمكن الشك فيه ولا يجوز تخلفه عن المقدمتين السابقتين وأنه لا يحصل من تلك المقدمتين أن العالم حادث ولا أن النفس جوهر أو أن الحاصل أولا أولى من حصول هذين. وخالفت الأشاعرة كافة العقلاء في ذلك فلم يوجبوا حصول العلم عند حصول المقدمتين وجعلوا حصول العلم عقيب المقدمتين اتفاقيا يمكن أن يحصل وأن لا يحصل ولا فرق بين حصول العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة عقيب قولنا الواحد نصف الاثنين نهج الحق ص : 50و الاثنان نصف الأربعة وبين حصول العلم بأن العالم محدث أو أن النفس جوهر أو أن الإنسان حيوان أو أن العدل حسن عقيب قولنا إن الواحد نصف الاثنين والاثنان نصف الأربعة. وأي عاقل يرتضي لنفسه اعتقاد أن من علم أن الواحد نصف الاثنين وأن الاثنين نصف اأربعة يحصل له علم أن العالم محدث وأن من علم أن العالم متغير وكل متغير محدث يحصل له العلم بأن الواحد نصف نصف الأربعة وأن زيدا يأكل ولا يحصل له العلم بأن العالم محدث وهل هذا إلا عين السفسطة

Sayfa 16

البحث الثاني في أن النظر واجب بالعقل والحق أن مدرك وجوب النظر عقلي لا سمعي وإن كان السمع قد دل عليه أيضا بقوله قل انظروا وقالت الأشاعرة قولا يلزم منه انقطاع حجج الأنبياء وظهور المعاندين عليهم وهم معذورون في تكذيبهم مع أن الله تعالى قال لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فقالوا إنه واجب بالسمع لا بالعقل وليس يجب بالعقل شي ء البتة. فيلزمهم إفحام الأنبياء واندحاض حجتهم لأن النبي إذا جاء إلى المكلف وأمره بتصديقه واتباعه لم يجب عليه ذلك إلا مع العلم نهج الحق ص : 51بصدقه لا بمجرد الدعوى يثبت صدقه بل ولبمجرد المعجزة على يده ما لم ينضم إليه مقدمات منها أن هذا المعجز من عند الله تعالى ومنها أنه تعالى فعله لغرض التصديق ومنها أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق ولكن العلم بصدقه حيث توقف على هذه المقدمات النظرية لم يكن ضروريا بل كان نظريا فللمكلف أن يقول لا أعرف صدقك إلا بالنظر والنظر لا أفعله إلا إذا وجب علي وعرفت وجوبه ولم أعرف وجوبه إلا بقولك وقولك ليس حجة علي قبل العلم بصدقك فتنقطع حجة النبي ص ولا يبقى له جواب يخلص به فينتفي فائدة بعثة الرسل حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم ويكون المخالف لهم معذورا وهذا هو عين الإلحاد والكفر نعوذ بالله منه. فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز له اتباع من يؤدي مذهبه إلى الكفر وإنما قلنا بوجوب النظر لأنه دافع الخوف ودفع الخوف واجب بالضرورة

Sayfa 17