677

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

وهي منتهى الجمال، ومزهى الصّبا والشمال، على وهي بنائها، وسكنى (١) الحوادث برهة بفنائها (٢)، فوافيتها والصبح قد ألبسها قميصه، والحسن قد شرح بها عويصه، وبوسطها مجلس قد تفتّحت للروض أبوابه، وتوشّحت بالأزر الذهبية (٣) أثوابه، يخترقه جدول كالحسام المسلول، وينساب فيه انسياب الأيم في الطّلول، وضفّاته بالأدواح محفوفة، والمجلس يروق كالخريدة المزفوفة، وفيه يقول عليّ بن أحمد أحد شعرائها، وقد حلّه مع طائفة من وزرائها:
قم سقّني (٤) والرياض لابسةٌ ... وشيًا من النّور حاكه القطر
في مجلسٍ كالسماء لاح به ... من وجه من قد هويته بدر (٥)
والشمس قد عصفرت غلائلها ... والأرض تندى ثيابها الخضر
والنهر مثل المجرّ حفّ به ... من الندامى كواكبٌ زهر فحللت ذلك المجلس وفيه (٦) أخدان، كأنّهم الولدان، وهم في عيش لدن، كأنّهم في جنّة (٧) عدن، فأنخت لديهم ركائبي وعقلتها، وتقلدت بهم رغائبي واعتقلتها، وأقمنا نتنعم بحسنه طول ذلك اليوم، ووافى الليل فذدناعن الجفون طروق النوم، وظللنا بليلة كأن الصبح منها مقدود، والأغصان تميس كأنّها قدود، والمجرّة تتراءى نهرًا، والكواكب تخالها في الجو زهرًا، والثريّا كأنّها راحة تشير، وعطارد لنا بالطرب بشير، فلمّا كان من الغد وافيت الرئيس أبا عبد الرحمن زائرًا، فأفضنا في الحديث إلى أن أفضى بنا إلى ذكر

(١) القلائد: وسكون.
(٢) القلائد: في فنائها.
(٣) القلائد: المذهبة.
(٤) ك والقلائد: فاسقني.
(٥) تأخر هذا البيت عن الذي يليه في القلائد.
(٦) ق: وفيهم.
(٧) ق: جنات.

1 / 658