641

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

إنّ الكريم إذا نابته مخمصةٌ ... أبدى إلى الناس ريًّا وهو ظمآن
يحني الضلوع على مثل اللّظى حرقًا ... والوجه غمرٌ بماء البشر ريّان (١) وهو مأخوذ من قول الرضى (٢):
ما إن رأيت كمعشرٍ صبروا ... عزًّا على الأزلات والأزم
بسطوا الوجوه وبين أضلعهم ... حرّ الجوى ومآلم الكلم وله أيضًا (٣):
كلفت بالحبّ حتى لو دنا أجلي ... لما وجدت لطعم الموت من ألم
كلا النّدى والهوى قدمًا ولعت به ... ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم وأخبرني الوزير أبو الحسين (٤) بن سراج - وهو بمنزل ابن شهيد - وكان من البلاغة في مدى غاية البيان، ومن الفصاحة في أعلى مراتب التبيان، وكنا نحضر مجلس شرابه، ولا نغيب عن بابه (٥)، وكان له بباب الصّومعة من الجامع موضع لا يفارقه أكثر نهاره، ولا يخليه من نثر درره وأزهاره، فقعد في ليلة ٢٧ من رمضان في لمة من إخوانه، وأئمّة سلوانه، وقد حفّوا به ليقطفوا نخب أدبه، وهو يخلط لهم الجدّ بهزل، ولا يفرط في انبساط مشتهر ولا انقباض جزل، وإذا بجارية من أعيان أهل قرطبة معها من جواريها، من يسترها ويواريها، وهي ترتاد موضعًا لمناجاة ربها، وتبتغي منزلًا لاستغفار

(١) ق ط ج: ملآن.
(٢) ديوان الرضى ٢: ٤٢٢ مع اختلاف في بعض الرواية.
(٣) ديوان ابن شهيد: ١٤٨.
(٤) ق ك ج ط: أبو الحسن.
(٥) في طبعة ليدن أن في أصول المطمح هنا: " أن منزل أبي عامر بن شهيد كان منتدى الأعيان ومسرى البيان، وكان كل شاعر أو كاتب منه بين صلة أو راتب، وكانوا يحضرون مجلس شرابه ولا ينفصلون ساعة عن بابه " وهذه العبارة غير موجودة في المطمح المطوع.

1 / 622