424

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

وقال في المطمح أيضًا في حقه ما نصه (١): فرد نابه على من تقدمه، وصرّفه واستخدمه، فإنّه كان أمضاهم سنانًا، وأذكاهم جنانًا، وأتمهم جلالًا، وأعظمهم استقلالًا، فآل أمره إلى ما آل، وأوهم العقول بذلك المآل، فإنّه كان آية الله في اتفاق سعده، وقربه من الملك بعد بعده، بهر برفعة القدر، واستظهر بالأناة وسعة الصّدر، وتحرك فلاح نجم الهدوّ، وتملّك فما خفق بأرضه لواء عدوّ، بعد خمول كابد منه غصصًا وشرقًا، وتعذر مأمول طارد فيه سهرًا وأرقًا، حتى أنجز له الموعود، وفرّ نحسه أمام تلك السعود، فقام بتدبير الخلافة، وأقعد من كان له فيها إنافة، وساس الأمور أحسن سياسة، وداس الخطوب بأخشن دياسة، فانتظمت له الممالك، واتضحت به المسالك، وانتشر الأمن في كل طريق، واستشعر اليمن كلّ فريق، وملك الأندلس بضعًا وعشرين حجّة، لم تدحض لسعادتها حجّة، ولم تزخر لمكروه بها لجّة، لبست فيه البهاء والإشراق، وتنفست عن مثل أنفاس العراق، وكانت أيامه أحمد أيام، وسهام بأسه أسدّ سهام، غزا الروم شاتيًا وصائفًا، ومضى فيما يروم زاجرًا وعائفًا، فما مرّ له غير سنيح، ولا فاز إلا بالمعلّى لا بالمنيح، فأوغل في تلك الشعاب، وتغلغل حتى راع ليث الغاب، ومشى تحت ألويته صيد القبائل، واستجرّت في ظلّها بيض الظّبا وسمر الذوابل، وهو يقتضي الأرواح بغير سوم، وينتضي الصفاح على كل روم، ويتلف من لا ينساق للخلافة وينقاد، ويخطف منهم كلّ كوكب وقّاد، حتى استبد وانفرد، وأنس إليه من الطاعة ما نفر وشرد، وانتظمت له الأندلس بالعدوة، واجتمعت في ملكه اجتماع قريش بدار النّدوة، ومع هذا لم يخلع اسم الحجابة، ولم يدع السمع لخليفته والإجابة، ظاهرٌ يخالفه الباطن، واسم تنافره مواقع الحكم والمواطن، وأذل قبائل الأندلس بإجازة البرابر، وأخمل بهم أولئك الأعلام

(١) ابن عذاري٢: ٤٠٧ (٢٧٣ط. ليدن) .

1 / 405