أهدت إليه شاهَلُّوجا، ... تُبيه أنْ لو جاء كان وَلوجا
فمضى على فأل الهدية جاسرًا، ... عَمْدًا، فصار مُداخِلًا خِرّيجا
وأما النَّبقُ، فهو يُستقبَل، وقد قال فيه الشاعر:
أيا أحسننا خُلقًا، ... ومن فات الوَرى سَبقا
تفاءلْتَ بأنْ تبقى، ... فأهديتَ لنا النّبْقا
فأبقاك إلهُ النا ... س ما سرّك أن تبقى
وأشقى الله شانيك، ... وحاشى لك أن تَشْقى
وأما البنفسج أيضًا، فقد قال فيه الشاعر:
أهدتَ إليه بنفسجًا يُسليه، ... تُنبيهِ أنّ بنفسها تفديه
فارتاح بعد صَبابةٍ وكآبةٍ، ... ورَجا لحُسن الظنّ أن تُدنيه
وأما الخوخ، فقد أطنبوا في وصفه، وأكثروا من مدحه، وزعموا أنه أشبه شيءٍ بالخدود من التفّاح، وأقرب شبهًا بالوَجنات المِلاح، لأنه يُشاركها في البَياض والسُّمرة، والأدمة والصُّفرة، والتوريد والحمرة، والزَّغَب الليّن البَشَرة، وهو أطيب ملثَمٍ وأعذب مقبَّل، وأذكى مشمٍّ، وهو عند طائفةٍ من أهل الهوى أجلُّ مرتبةً من التُّفّاح لولا ما خالطه من النوى الذي يشمئزّ منه الظرفاء، ويَشناه الأدباء، وأنه مفقودٌ، والتفاح موجود، وأما الورد، فقد تفاءل به كثيرٌ من الظرفاء، وذكره كثير من الشعراء؛ أنشدني بعض الأدباء:
1 / 177
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان