834

Muwafaqat

الموافقات

Soruşturmacı

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Yayıncı

دار ابن عفان

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1417 AH

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الطَّلَبُ ظَاهِرًا مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا١ تَحْتَ كَسْبِهِ قَطْعًا، وهذا قليل، كقوله: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٣٢]، وَحُكْمُهُ أَنَّ الطَّلَبَ بِهِ مَصْرُوفٌ إِلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ.
وَالثَّانِي: مَا كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ كَسْبِهِ قَطْعًا، وَذَلِكَ جُمْهُورُ الْأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ بِهَا الَّتِي هِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ كَسْبِهِ، وَالطَّلَبُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِهَا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَكَانَتْ مَطْلُوبَةً لِنَفْسِهَا أَمْ لِغَيْرِهَا.
وَالثَّالِثُ: مَا قَدْ يُشْتَبَهُ أَمْرُهُ، كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، فَحَقُّ النَّاظِرِ فِيهَا أَنْ يَنْظُرَ فِي حَقَائِقِهَا، فَحَيْثُ ثَبَتَتْ لَهُ مِنَ الْقِسْمَيْنِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ أَمْرِ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالْجُبْنِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْغَضَبِ وَالْخَوْفِ وَنَحْوِهَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْإِنْسَانِ اضْطِرَارًا، إِمَّا لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ٢، فَلَا يُطْلَبُ إِلَّا بِتَوَابِعِهَا، فَإِنَّ مَا فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْأَوْصَافِ يَتْبَعُهَا بِلَا بُدٍّ أَفْعَالٌ اكْتِسَابِيَّةٌ، فَالطَّلَبُ وَارِدٌ عَلَى تِلْكَ الْأَفْعَالِ لَا عَلَى مَا نَشَأَتْ عَنْهُ، كَمَا لَا تَدَخُلُ الْقُدْرَةُ وَلَا الْعَجْزُ تَحْتَ الطَّلَبِ، وَإِمَّا لِأَنَّ لَهَا٣ بَاعِثًا مِنْ غَيْرِهِ فَتَثُورُ فِيهِ فَيَقْتَضِي لِذَلِكَ أَفْعَالًا أُخَرَ، فَإِنْ كَانَ الْمُثِيرُ لَهَا هُوَ السَّابِقَ وَكَانَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ كَسْبِهِ، فَالطَّلَبُ يَرِدُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: "تهادوا تحابوا" ٤، فيكون كقوله: "أحبوا

١ في "ط": "ما كان غير داخل......".
٢ سيأتي تمثيلها بالشجاعة والجبن والحلم. "د".
٣ أي: كالحب والبغض "د".
٤ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" "رقم ٥٩٤"، والنسائي في "الكنى" -كما في=

2 / 178