494

Muwafaqat

الموافقات

Soruşturmacı

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Yayıncı

دار ابن عفان

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1417 AH

إِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ أَوْ أَبْقَتْ، فَاسْتَأْذَنَهَا١ فِي التَّزْوِيجِ فَأَذِنَتْ لَهُ، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا أَرَادَتْ هَذِهِ أن تطلق عليه، قال مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ جَرَيَانِ السَّبَبِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُصُولِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ.
وَإِذَا أَذِنَ الْوَرَثَةُ عِنْدَ الْمَرَضِ الْمُخَوِّفِ فِي التَّصَرُّفِ فِي أَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ جَازَ، مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَتَقَرَّرُ مِلْكُهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ؛ فَالْمَرَضُ هُوَ السَّبَبُ لِتَمَلُّكِهِمْ، وَالْمَوْتُ شَرْطٌ؛ فَيُنَفَّذُ إِذْنُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ -خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ- وَإِنْ لَمْ يَقَعِ الشَّرْطُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِإِنْفَاذِ إِذْنِهِمْ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ؛ فَالسَّبَبُ عَلَى رَأْيِ هَؤُلَاءِ هُوَ الْقَرَابَةُ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَوْتَ شَرْطٌ.
وَفِي الْمَذْهَبِ: مَنْ جَامَعَ فَالْتَذَّ وَلَمْ يُنْزِلْ فَاغْتَسَلَ فأنزل٢ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ ثَانِيَةً قَوْلَانِ، وَنَفْيُ الْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَبَبَ الْغُسْلِ انْفِصَالُ الْمَاءِ عَنْ مَقَرِّهِ، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَلَا يَغْتَسِلُ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى، هَذِهِ حُجَّةُ سَحْنُونَ وَابْنِ الْمَوَّازِ؛ فَالسَّبَبُ هُوَ الِانْفِصَالُ، وَالْخُرُوجُ شَرْطٌ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ، إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ تُدَارُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُعَارَضَةِ لِلْأَصْلِ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْضِي بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُقُوعُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ بِإِطْلَاقٍ، وَالثَّانِي يَقْضِي بِأَنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَرُبَّمَا صَحَّ بِاتِّفَاقٍ، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ قَبْلَ الزُّهُوقِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِحَّ الْأَصْلَانِ مَعًا بِإِطْلَاقٍ، وَالْمَعْلُومُ صِحَّةُ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ في

١ المذكور في كتب المذهب أنه إذا ملكها أمر امرأة يتزوجها، ثم أسقطت حقها الذي ملكها إياه بأن قالت مثلا: أسقطت حقي، ثم تزوج بالمرأة التي جعل لزوجته حق تطليقها، فإذا أرادت أن تتمسك بهذا الحق؛ فليس لها ذلك على المشهور المعتمد، ومقابله ضعيف، وبتنزيل كلام المؤلف عليه يظهر الكلام هنا، والجواب الآتي، أما مجرد الإذن له على ما هو ظاهر كلامه؛ فإنه لا يسقط حقها ولا يتم معه الجواب الآتي، ولا يخفى عليك أن قوله: "بناء على ... إلخ" ليس من مقول مالك "د".
٢ في "ط": "ثم أنزل".

1 / 417