458

Muwafaqat

الموافقات

Soruşturmacı

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Yayıncı

دار ابن عفان

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1417 AH

فَصْلٌ:
هَذَا كُلُّهُ إِذَا نَظَرْنَا١ إِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْفَرْعِيَّةِ بِهَذَا الْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ، فَإِنْ تُؤُملت مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ كَانَ الْحُكْمُ آخَرَ، وَتَرَدَّدَ النَّاظِرُونَ٢ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَحَلًّا لِلتَّرَدُّدِ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ إِيقَاعَ الْمُكَلَّفِ الْأَسْبَابَ فِي حُكْمِ إِيقَاعِ الْمُسَبَّبَاتِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ اقْتَضَى أَنَّ الْمُسَبَّبَ فِي حُكْمِ الْوَاقِعِ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَا يَكُونُ سَبَبًا شَرْعِيًّا، فَلَا يَقَعُ لَهُ مُقْتَضًى؛ فَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ كَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ٣ بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ سَبَبِهِ، وَالْمُحْتَالُ للحِنْث بِمُخَالَعَةِ امْرَأَتِهِ لَا يُخَلِّصُهُ احْتِيَالُهُ مِنَ الْحِنْثِ، بَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ إِذَا رَاجَعَهَا، وَكَذَلِكَ الْمُحْتَالُ لِمُرَاجَعَةِ زَوْجَتِهِ بِنِكَاحِ المحلل، وما أشبه ذلك؛ فههنا إِذَا رُوجِعَ الْأَصْلَانِ كَانَتِ الْمَسَائِلُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ، فَمَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَصْلٌ قَالَ بِمُقْتَضَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: ٤
مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْأَصْلِ نَظَرٌ فِي مُسَبَّبَاتِ الْأَسْبَابِ مِنْ حَيْثُ كَانَتِ الْأَسْبَابُ مَشْرُوعَةً أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ؛ أَيْ: مِنْ جِهَةِ مَا هِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ نَظَرِ الشَّرْعِ، لَا مِنْ جِهَةِ مَا هِيَ أَسْبَابٌ عادية لمسببات عادية؛ فإنها إذا نظر إليها من

١ في "م" و"خ": "نظر".
٢ في "م": "الناظر".
٣ في "د": "واقعلة" بزيادة لام.
٤ يقصد به إيضاحا للأصل السابق في المسألة، ويدفع به ما يقال: كيف لا تكون الأسباب الممنوعة سببا للمصالح، والعاقل لا يفعلها إلا وهي سبب في مصالحه وأغراضه؟ ومحصله أنه ليس المراد بالمصلحة ما هي ملائمة لطبعه أو منافرة، بل ما يعتد بها الشارع ويرتب عليها مقتضياتها. "د".

1 / 381