Muwafaqat
الموافقات
Soruşturmacı
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Yayıncı
دار ابن عفان
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1417 AH
Bölgeler
•İspanya
İmparatorluklar & Dönemler
Nasriler veya Banū al-Aḥmar (Granada)
إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى١، وَذَلِكَ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ مَجَارِي الْعَادَاتِ، وَهُوَ أَسْلَمُ لِمَنِ الْتَفَتَ إِلَى الْمُسَبَّبِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فَوْقَ مَا يَحْتَمِلُ الْبَشَرُ، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ لِلْمُتَسَبِّبِ؛ إِمَّا شَدَّةُ التَّعَبِ، وَإِمَّا الْخُرُوجُ عَمَّا هُوَ لَهُ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ.
أَمَّا شِدَّةُ التَّعَبِ؛ فَكَثِيرًا مَا يَتَّفِقُ لِأَرْبَابِ الْأَحْوَالِ فِي السُّلُوكِ، وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ التَّسَبُّبِ كَثِيرَ الْإِشْفَاقِ أَوْ كَثِيرَ الْخَوْفِ، وَأَصْلُ هَذَا تَنْبِيهُ اللَّهِ نَبِيَّهُ ﷺ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ -حَالَةَ دُعَائِهِ الْخَلْقَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ- عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِهِ الرُّجُوعُ إِلَى التَّوَسُّطِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ الآية، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ الْآيَةَ [الْأَنْعَامِ: ٣٣-٣٥] .
وَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٣] .
وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ الْآيَةَ [الْمَائِدَةِ: ٤١] .
وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ...﴾ الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هُودٍ: ١٢] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النَّحْلِ: ١٢٧] .
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يُشِيرُ إِلَى الْحَضِّ عَلَى الْإِقْصَارِ مِمَّا كَانَ يُكَابِدُ، وَالرُّجُوعِ إِلَى الْوُقُوفِ مَعَ مَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا هُوَ تَسَبُّبٌ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، بِقَوْلِهِ٢: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ﴾ [الرعد: ٧]،
١ وللمصنف كلام بديع على الوسطية بوجه عام في "٢/ ٢٧٩ وما بعدها".
٢ أفرد هذه الآيات عما قبلها وعلق عليها بأن المطلوب منك التسبب، وليس في هذه الآيات الحض على الإقصار مما يكابد كما كان ذلك في الآيات السابقة، وهو وجيه؛ إلا أنه يبقى الكلام في الآيتين الأخيرتين؛ فإن آية ﴿لَيْسَ لَكَ ...﴾ إلخ ترجع في المعنى إلى مثل آية: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾، ولكن هذه أصرح في طلب الرجوع والوقوف عند حد وظيفته، بخلاف آية: ﴿لَيْسَ لَكَ﴾؛ فلم يذكر فيها ما كلف به من ربه، والآية الأخيرة أبعدت الآيات المذكورة هنا عما يريده منها؛ إذ إنها ليس فيها ما يفهم من طلب إقصاره مما يكابد، ولا طلب رجوعه إلى التسبب. "د".
1 / 354