340

Muwafaqat

الموافقات

Soruşturmacı

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Yayıncı

دار ابن عفان

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1417 AH

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا شَرْعِيًّا أَنَّهُ مُسَمًّى بِالْعَفْوِ، وَالْعَفْوُ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُتَوَقَّعُ لِلْمُكَلَّفِ حُكْمُ الْمُخَالَفَةِ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْمُكَلَّفِ بِهِ قَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ؛ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَارَدَ عَلَيْهِ حُكْمٌ آخَرُ لِتَضَادِّ الْأَحْكَامِ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ الْعَفْوَ إِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ أُخْرَوِيٌّ لَا دُنْيَوِيٌّ، وَكَلَامُنَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَوَجِّهَةِ فِي الدُّنْيَا.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْعَفْوُ حُكْمًا شَرْعِيًّا؛ فَإِمَّا مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، أَوْ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَأَنْوَاعُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مَحْصُورَةٌ١ فِي الْخَمْسَةِ، وَأَنْوَاعُ خِطَابِ الْوَضْعِ مَحْصُورَةٌ أَيْضًا فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأُصُولِيُّونَ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا؛ فَكَانَ لَغْوًا.
وَالثَّالِثُ:
أَنَّ هَذَا الزَّائِدَ إِنْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ، وَهِيَ أَنْ يُقَالَ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَخْلُوَ بَعْضُ الْوَقَائِعِ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ أَمْ لَا؟ فَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا؛ فَلَيْسَ إِثْبَاتُهَا أَوْلَى مِنْ نَفْيِهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ٢، وَالْأَدِلَّةُ فِيهَا مُتَعَارِضَةٌ؛ فَلَا يَصِحُّ إِثْبَاتُهَا إِلَّا بِالدَّلِيلِ السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ وَدَعْوَاهُ.
وَأَيْضًا إِنْ كَانَتِ اجْتِهَادِيَّةً؛ فَالظَّاهِرُ نَفْيُهَا بِالْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَاجِعَةً إِلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ؛ فَلَيْسَتْ بِمَفْهُومَةٍ، وما تقدم من الأدلة إلى إِثْبَاتِ مَرْتَبَةِ الْعَفْوِ لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ فَالْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِلْخُرُوجِ عَنِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّ الْعَفْوَ أُخْرَوِيٌّ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ سُلِّمَ لِلْعَفْوِ ثُبُوتٌ؛ فَفِي زَمَانِهِ ﵇ لَا فِي غَيْرِهِ، وَلِإِمْكَانِ تَأْوِيلِ تِلْكَ الظَّوَاهِرِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنْوَاعِهِ فَدَاخِلَةٌ أَيْضًا تحت الخمسة؛

١ هو محل النزاع؛ فلا يصح أن يكون دليلا على إلغاء هذه المرتبة. "د".
٢ في الأصل: "بالدليل".

1 / 262