Muwafaqat
الموافقات
Soruşturmacı
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
Yayıncı
دار ابن عفان
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
1417 AH
وَعَذَابٌ، وَإِلَّا؛ لَمْ تَكُنِ النِّعَمُ الْمُبَاحَةُ خَالِصَةً لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٦] .
أَعْنِي: سُؤَالَ الْمُرْسَلِينَ، وَيُحَقِّقُهُ أَحْوَالُ السَّلَفِ فِي تَنَاوُلِ الْمُبَاحَاتِ؛ كَمَا سَيُذْكَرُ عَلَى إِثْرِ هَذَا١.
والثاني من الأمور العارضة:
أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَالْعُلَمَاءِ الْمُتَّقِينَ؛ فَإِنَّهُمْ تَوَرَّعُوا عَنِ الْمُبَاحَاتِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْهُمْ تَوَاتُرًا؛ كَتَرْكِ التَّرَفُّهِ فِي الْمَطْعَمِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمُرَكْبِ، وَالْمَسْكَنِ، وَأَعْرَقُهُمْ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَمَّارٌ، وَغَيْرُهُمْ ﵃ وَانْظُرْ إِلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي كِتَابِ "الْجِهَادِ"، وَكَذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَمْوَالِ"٢؛ فَفِيهِ الشِّفَاءُ، وَمَحْصُولُهُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْمُبَاحَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ الْمُبَاحِ غَيْرَ طَاعَةٍ؛ لَمَا فَعَلُوهُ.
وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ٣:
أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ أَوَّلًا حِكَايَاتُ أَحْوَالٍ؛ فَالِاحْتِجَاجُ بِمُجَرَّدِهَا مِنْ غير نظر
١ ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام في هذا في "مجموع الفتاوى" "١٠/ ٥١٤، ٥١٥".
٢ انظره بتحقيق رضا محمد سالم شحادة، طبع مركز إحياء التراث العربي - الرباط.
٣ ولشيخ الإسلام ابن تيمية جواب في "مجموع الفتاوى" "١٠/ ١٥٠، ١٥١، ٥١٤ و٢٠/ ١٤٦".
1 / 184