فِيهِ عبد الله بن مَسْعُود: جَاءَ حبر إِلَى رَسُول الله -[ﷺ]-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول بِيَدِهِ أَنا الْملك.
فَضَحِك رَسُول الله -[ﷺ]-، وَقَالَ: وَمَا قدرُوا الله حق قدره ".
قلت: رَضِي الله عَنْك! ظنّ الْمُهلب أَن قَول النَّبِي -[ﷺ]- وضحكه ردّ على الحبر، وَلَيْسَ كَذَلِك فقد تقدّم فِي الحَدِيث أَنه ضحك تَصْدِيقًا للحبر وَذكره مُسلم أَيْضا.
وَيحْتَمل أنّ يكون النَّبِي -[ﷺ]-، صدّق الحبر مُطلقًا وَهُوَ الظَّاهِر.
وَيحْتَمل أَنه أنكر عَلَيْهِ فهمه من الْأَصَابِع الْجَوَارِح، وَحِينَئِذٍ تَلا: " وَمَا قدرُوا الله حق قدره ".
وَإِن بنينَا على تَصْدِيقه مُطلقًا فتلاوة الْآيَة على من كيّف مُطلقًا.
1 / 425
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة