393

Altın Çayırlar ve Cevher Madenleri

مروج الذهب ومعادن الجوهر

حدث المنقري عن سهل بن تمام بن بزيع عن عباد بن حبيب بن المهلب عن أبيه قال: لما قتل المهلب عبد ربه الصغير بكرمان قال: ائتوني برجل له بيان وعقل ومعرفة أوجهه إلى الحجاج برؤوس من قتلنا فدلوه على بشربن مالك الجرشي، فلما دخل على الحجاج قال: ما اسمك؟ قال: بشر بن مالك الجرشي، قال: كيف تركت المهلب؟ قال: تركته صالحا نال مار رجا وأمن ما خاف، قال: فكيف فاتكم قطري؟ قال: كادنا من حيث كدناه، قال: أفلا طلبتموه؟ قال: كان فلا، وكان الجد أهم علينا من الفل، قال: أصبتم، فكيف كان بنو المهلب؟ قال: كانوا أعداء البيات حتى يأمنوا، وأصحاب السرج حتى يردوا، قال: أجل، فأيهم أفضل؟ قال: ذاك إلى أبيهم أيهم شاء أن يستكفيه أمرا كفاه، قال: إني أرى لك عقلا فقل، هم كالحلقة المستوية لا يدرى أين طرفها، قال: أين هم من أبيهم؟ قال: فضله عليهم كفضلهم على سائر الناس، قال: كيف كان الجند؟ قال: أرضاهم الحق، وأشبعهم الفضل وكانوا مع وال يقاتل بهم مقاتلة الصعلوك ويسوسهم سياسة الملوك، فله منهم بر الأولاد، ولهم منه شفقة الوالد، قال: هل كنت هيأت ما أرى؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله، قال: فالتفت الحجاج إلى عنبسة فقال: هذا الكلام المطبوع لا الكرم المصنوع.

الحجاج وجرير بن الخطفي

وأخذ الحجاج جرير بن الخطفي، فأراد قتله، فمشي إليه قومه من مضر فقالوا: أصلح الله الأمير! لسان مضر وشاعرها، هبه لنا، فوهبه وكانت هند بنت أسماء زوج الحجاج ممن طالب به، فقالت للحجاج: أتأذن لجرير علي يوما أستنشده من وراء حجاب؟ فقال لها: نعم، فأمرت بمجلس لها فهيء فجلست فيه والحجاج معها، ثم بعثت إلى جرير، فدخل عليها يسمع كلامها ولا يراها، فقالت: يا ابن الخطفي، أنشدني ما شببت به في النساء، فقال لها: ما شببت بامرأة قط، ولا خلق الله شيئا هو أبغض إلي من النساء، قالت: يا عدو الله، وأين قولك:

طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام

تجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدرمن متون غمام

لو كنت صادقة بما حدثتنا ... لوصلت ذاك فكان غيرلمام

سرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخو الهموم يروم كل مرام

قال: ما قلت هذا، ولكني أنا الذي أقول:

لقدجرد الحجاج للحق سيفه ... ألافاستقيموا، لايميلن مائل

وما يستوي داعي الضلالة والهدى ... ولا حجة، الخصمين حق وباطل

قالت: دع عنك هذا، فأين قولك:

خليلي لا تستغزرا الدمع في هند ... أعيذكما بالله أن تجدا وجدي

ظمئت إلى شرب الشراب وحسنه ... كذي قربة يرجو هداها وما يجدي

قال لها: ما قلت هذا: ولكني أنا الذي أقول:

ومن يأمن الحجاج؟ أما عقابه ... فمر، وأما عقده فوثيق

يسرلك البغضاء كل منافق ... كما كل في بر عليك شفيق

قالت: دع عنك هذا، فأين قولك:

يا عاذلي دعا الملام وأقصرا ... طال الهوى وأطلتما التفنيدا

إني وجدت، ولو أردت زيادة ... في الحب عندي ما وجدت مزيدا

فقال: باطل أصلحك الله، ولكني أنا الذي أقول:

من سد مطلع النفاق عليهم ... أم من يصول كصولة الحجاج؟

أم من يغارعلى النساء حفيظة ... إذلا يثقن بغيرة الأزواج؟

هذا ابن يوسف فافهموا وتفهموا ... برح الخفاء وليس حيث يفاجي

فلرب ناكث بيعتين تركته ... وخضاب لحيته دم الأوداج

فقال الحجاج: يا عدو الله، تحرض علي النساء؟ فقال: لا والذي أكرمك أيها الأمير، ما فطنت لهذا البيت قبل ساعتي هذه، وما علمت بمكانك، فأقلني جعلني الله فداك، قال: قد فعلت، فأمرت له هند بجارية وكسوة، وأوفده الحجاج على عبد الملك.

بين الحجاج وأعشى همدان

Sayfa 415