286

Altın Çayırlar ve Cevher Madenleri

مروج الذهب ومعادن الجوهر

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258

وكان السبب في صرف الوليد بن عقبة وولاية سعيد - على ما روي - أن الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنيه من أول الليل إلى الصباح، فلما آذنه المؤذنون بالصلاة خرج متفضلا في غلائله، فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح، فصلى بهم أربعا، وقال: أتريحون أن أزيدكم؟ وقيل: إنه قال في سجوده وقد أطال: أشرب واسقني، فقال له بعض من كان خلفه في الصف الأول: ما تزيد لازادك الله من الخير. والله لا اعجب إلا ممن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا، وكان هذا القائل عتاب بن غيلان الثقفي.

وخطب الناس الوليد فحصبه الناس بحصباء المسجد، فدخل قصره يترنح، ويتمثل بأبيات لتأبط شرا:

ولست بعيدا عن مدام وقينة ... ولا بصفا صلد عن الخير معزل

ولكنني أروي من الخمر هامتي ... وأمشي الملا بالساحب المتسلسل

وفي ذلك يقول الحطيئة:

شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر

نادى وقد تفت صلاتهم ... أ أزيدكم؟ ثملا وما يدري

ليزيدهم أخرى، ولو قبلوا ... لقرنت بين الشفع والوتر

حبسوا عنانك في الصلاة، ولو ... خلوا عنانك لم تزل تجري

وأشاعوا بالكوفة فعله، وظهر فسقه ومداومته على شرب الخمر، فهجم عليه جماعة من المسجد منهم أبو زينب بن عوف الأزدى وجندب زهير الأزدي وغيرهما، فوجدوه سكران مضطجعا على سريره لا يعقل، فأيقظوه من رقدته، فلم يستيقظ، ثم تقايأ عليهم ما شرب من الخمر، فانتزعوا خاتمه من يده وخرجوا من فورهم إلى المدينة، فأتوا عثمان بن عفان، فشهدوا عنده على الوليد أنه شرب الخمر، فاقال عثمان: وما يريكما أنه شرب خمرا؟ فقالا: هي الخمر التي كنا نشربها في الجاهلية، وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه، فزجرهما ودفع في صدروهما، وقال: تنحيا عني، فخرجا من عنده وأتيا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخبراه بالقصة، فأتى عثمان وهو يقول: دفعت الشهود، وأبطلت الحدود، فقال له عثمان: فما ترى؟ قال: أرى أن تبعث إلى صاحبك فتحضره فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدرأ عن نفسا بحجة أقمت عليه الحد، فلما حضر الوليد دعاهما عثمان: فأقاما الشهادة عليه ولم يدل بحجة فألقى عثمان السوط إلى علي، فقال علي لابنه الحسن: قم يا بني فأقم عليه ما أوجب الله عليه، فقال: يكفينيه بعض من ترى، فلما نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحد عليه توقيا لغضب عثمان لقرابته منه أخذ علي السوط ودنا منه، فلما أقبل نحوه سبه الوليد، وقال: يا صاحب مكس، فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممن حضر: إنك لتتكلم يا ابن أبي معيط كأنك لا تحري من أنت، وأنت علج من أهل صفورية - وهي قرية بين عكاء واللجون، من أعمال الأردن، من بلاد طبرية، وكان ذكر أن أباه كان يهوديا منها - فأقبل الوليد يروغ من علي، فاجتذبه علي فضرب به الأرض، وعلاه بالسوط، فقال عثمان: ليس لك أن تفعل به هذا، قال: بل وشرا من هذا إذا فسق ومنع حق الله تعالى أن يؤخذ منه.

سعيد بن العاص

Sayfa 306