فلما التقى الناس، قال أبو جهل [١]: اللَّهمّ أقطعنا للرحم، وآتنا بما لا يعرف، فأحنه [٢] الغداة، فكان هو المستفتح [٣] على نفسه.
ثم إن رسول الله أخذ حفنة من الحصباء، فاستقبل بها قريشا، ثم قال: «شاهت الوجوه» ثم نفخهم بها، وقال لأصحابه: شدوا، فكانت الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر منهم، فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش [٤] متوشحا السيف، في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله/ ﷺ يخافون عليه كرة العدو، ورأى رسول الله ﷺ في وجه سعد الكراهية لما يصنع النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لكأنك يا سعد تكره ما يصنع الناس»، فقال: أجل والله يا رسول الله، كانت [أول] [٥] وقعة أوقعها الله بالمشركين، فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء الرجال [٦]
. [قتلى وأسرى المشركين]
[٧]:
وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل: عتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة، والعاص بن سعيد، وأبو جهل، وأبو البختري، وحنظلة بن أبي سفيان، والحارث ابن عامر، [وطعيمة بن عدي] [٨] وزمعة بن الأسود، ونوفل بن خويلد [٩]، والنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن هشام خال عمر، وأمية بن خلف، وعلي بن أمية، و[منبه] [١٠] بن الحجاج، ومعبد بن وهب.
[١] الخبر من هنا في ابن هشام ١/ ٦٢٨، والأغاني ٤/ ١٩٣، ١٩٤.
[٢] أحنه: أهلكه.
[٣] يريد أنه حكم على نفسه بهذا الدعاء،
[٤] بعدها في الطبري ٢/ ٤٤٩: «الّذي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» .
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناها من الطبري ٢/ ٤٤٩.
[٦] إلى هنا الخبر في ابن هشام والطبري.
[٧] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ١١.
[٨] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من أ، وابن سعد.
[٩] في الأصل: «نوفل بن خالد»، وكذا في أ، وما أوردناه من ابن سعد.
[١٠] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وفي أ: «ومنبه الحجاج» .