İtidalin Yolu Üzerinde Seçmeler
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
Soruşturmacı
محب الدين الخطيب
Türler
•The people of the tradition and the community
Refutations and Debates of the Sunnis against Other Sects
Bölgeler
•Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
المفترى
وَفِي السّنَن عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر
وَلِهَذَا كَانَ أحد قولي الْعلمَاء وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَن قَوْلهمَا إِذا اتفقَا حجَّة لَا يجوز الْعُدُول عَنْهَا وَهَذَا أظهر الْقَوْلَيْنِ
كَمَا أَن الْأَظْهر أَن اتِّفَاق الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة أَيْضا حجَّة لَا يجوز خلَافهَا لأمر النَّبِي ﷺ بإتباع سنتهمْ وَكَانَ نَبينَا ﷺ مَبْعُوثًا بأعدل الْأُمُور وأكملها فَهُوَ الضحوك الْقِتَال وَهُوَ نَبِي الرَّحْمَة وَنَبِي الملحمة
بل أمته موصوفون بذلك فِي مثل قَوْله تَعَالَى (أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم) وَقَوله تَعَالَى (أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين) فَكَانَ النَّبِي ﷺ يجمع بَين شدَّة هَذَا ولين هَذَا فيأمر بِمَا هُوَ الْعدْل وهما يطيعانه فَتكون أفعالهما على كَمَال الإستقامة فَلَمَّا قبض الله نبيه وَصَارَ كل مِنْهُمَا خَليفَة على الْمُسلمين خلَافَة نبوة كَانَ من كَمَال أبي بكر ﵁ أَن يُولى الشَّديد ويستعين بِهِ ليعتدل أمره ويخلط الشدَّة باللين فَإِن مُجَرّد اللين يفْسد ومجرة الشدَّة تفْسد وَيكون قد قَامَ مقَام النَّبِي ﷺ فَكَانَ يَسْتَعِين بإستشارة عمر وبإستنانة خَالِد وَنَحْو ذَلِك
وَهَذَا من كَمَاله الَّذِي صَار بِهِ خَليفَة رَسُول الله ﷺ
وَلِهَذَا اشْتَدَّ فِي قتال أهل الرِّدَّة شدَّة برز بهَا على عمر وَغَيره حَتَّى روى أَن عمر قَالَ لَهُ يَا خَليفَة رَسُول الله ﷺ تألف النَّاس
فَقَالَ علام أتألفهم أَعلَى حَدِيث مفتري أم على شعر مفتعل وَقَالَ أنس خَطَبنَا أَبُو بكر عقيب وَفَاة النَّبِي ﷺ وَإِنَّا لكالثعلب فَمَا زَالَ يشجعنا حَتَّى صرنا كالأسود
وَأما عمر ﵁ فَكَانَ شَدِيدا فِي نَفسه فَكَانَ من كَمَاله إستعانته باللين ليعتدل أمره فَكَانَ يَسْتَعِين بِأبي عُبَيْدَة بن الْجراح وَسعد بن أبي وَقاص وَأبي عُبَيْدَة الثَّقَفِيّ والنعمان بن مقرن وَسَعِيد بن عَامر وأمثال هَؤُلَاءِ من أهل الصّلاح والزهد الَّذين هم أعظم زهدا وَعبادَة من مثل خَالِد بن الْوَلِيد وَأَمْثَاله
وَمن هَذَا الْبَاب أَمر الشورى فَإِن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ كثير الْمُشَاورَة للصحابة فِيمَا لم يتَبَيَّن لَهُ فِيهِ أَمر الله وَرَسُوله فَإِن الشَّارِع نصوصه كَلِمَات جَوَامِع وقضايا كُلية وقواعد عَامَّة يمْتَنع أَن ينص على كل فَرد من جزئيات الْعَالم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَلَا بُد
1 / 362